قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

هيلة المشوح

للإجابة على هذا التساؤل لا بد لنا من وقفة قصيرة على واقعنا المتمثل أمامنا جلياً على وسائل التواصل الاجتماعي كتويتر على سبيل المثال، والإجابة سوف تكون على شكل سؤال صريح: هل تتمازج جميع الشرائح في هذا الفضاء التويتري بشكل تام دون مناكفات تحرك روح العنصرية؟

كتبت في تويتر: من يحب وطنه فليجاهد عنصريته وليتخلص من طائفيته؛ فالمملكة الجديدة واسعة جداً بإنسانيتها ومساواتها وتمازج شعبها وتلاحم مكوناته ولكنها تضيق جداً بمن يحمل أفكاراً رجعية مشوهة، ولن تستوعب أي عنصري طائفي إقصائي مأزوم بمذهبه ومتورم بقبيلته ومنتفش بجهله. فنحن فعلياً يد واحدة ومجتمع متماسك وجبل لا يهتز أمام ما يواجه وطننا، ولكننا من الداخل نحتاج تعزيز روح هذا التماسك بتوثيق أواصر علاقتنا وتلاحمنا ونبذ كل ما يقوضه.

لن يتفوق مجتمع على ذاته إلا حينما يدفن موروثه الإقصائي الذي تمارسه شرائحه في ما بينها، ولن يتغير أي مجتمع ما لم يقدم هويته الوطنية على أي هوية أخرى كالعرق والطائفة والقبيلة، وهذا لا يعني التبرؤ من العرق والقبيلة والطائفة، ولكن المقصود ألا تكون تلك أولوية وسبيلاً لانتقاص المكونات الأخرى في الوطن وخنجراً يستخدمه أعداؤه لغرسه في خاصرتنا بين الفينة والأخرى.

لحسن الحظ أن الدولة حفظها الله تعمل جاهدة لتعزيز روح الوطنية، ونبذ العنصرية في آن واحد، بينما يخلط البعض بينهما، بأن القبيلة -مثلاً- أحد مكونات الوطن، وهذا صحيح، ولكن هذا لا يعني أن تستخدم قبيلتك لتجريد غيرك من وطنيته، وألا تباهي بها لتحتكر الوطن في القبيلة، فالوطن أوسع وأشمل من هذا الفكر المنغلق، وكل من يحمل الجنسية السعودية هو بالضرورة مواطن كامل المواطنة والحقوق والواجبات نحو وطنه، وبالتالي الانتقاص من مكون في الوطن بجذوره وأصوله هو محل تقنين وأنظمة سوف يعمل بها إن لم يكن اليوم فغداً، ولحسن الحظ أيضا أن دولتنا لا تصغي ولا ترضخ لمطالب فئوية تسعى لتناحر مكونات الوطن بزرع العنصرية وتأجيج الطائفية والإثنية وتفضيل مكون على آخر، فالجميع سواسية في الفرص والحقوق، والجميع محل اهتمام الدولة وحفظها لكرامتهم على حد سواء ودون تمايز.

لا شك أن بيننا من يغذي الكراهية والعنصرية ويؤجج النعرات الإثنية بل ويحرض على أي مكون مختلف سواء مختلف بالانتماء لقبيلة أو سعودي بالتجنيس كما هو الحال أيضاً بمن ينتقص من بعض القبائل ويحتقر من ينتمي إليها ويصف ذلك بالتخلف والرجعية الخ، وهذا كله سوف يصبح ماضيا بعد أن يدفن تحت أنقاض نهضتنا وحضارتنا التي تختزلها رؤية 2030 بكل ما تحمله من قيم تعزز روح التعايش تحت مظلة «الهوية الوطنية» وقوانين دولة تتقدم بإنجاز الفرد لا باسمه واسم قبيلته!