قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

  من المهم متابعة توقعات خبراء الاقتصاد في العالم حول ما يجري للاقتصاد العالمي، وفي مقدمته الاقتصاد الأمريكي. فهذا الأخير حقق في العامين الماضيين تقدما ملحوظا، اعترف به حتى السياسيون المعارضون للرئيس دونالد ترمب. لكن تبقى هناك نقطة هي الأهم في كل هذا تتعلق بمدى استدامة الوضع الجيد لاقتصاد أمريكا، وقوة مناعته من المؤثرات الدولية الأخرى، ناهيك عن الخلافات السياسية المحلية حول كل شيء تقريبا. لا شك، أن ترمب يراهن منذ وصوله إلى الحكم على جودة الاقتصاد الوطني. فهو يعتقد أنه الأفضل في رفع هذا الاقتصاد إلى المستوى الذي يليق به، دون أن ينسى (بالطبع) الهجوم على مرحلة سلفه باراك أوباما، باعتبارها وبالا على الأمريكيين من الناحيتين الاقتصادية والمعيشية. لكن ما يحدث الآن صار مقلقا جدا، خصوصا في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي ككل، وازدحام الساحة الدولية بحرب تجارية خطيرة بين الولايات المتحدة نفسها والصين، إلى جانب المعارك التجارية الأخرى المرشحة للتحول إلى حروب لاحقا، في حال ظلت أطرافها عند مواقفهم المتشددة حيال الخلافات بينهم. التوقعات الراهنة، تتحدث عن إمكانية دخول أكبر اقتصاد في العالم مرحلة الركود في غضون العامين المقبلين. بعضها يشير إلى إمكانية ظهور هذا الركود العام المقبل. ورغم القدرة التي يتمتع بها مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) في التهدئة، إلا أنه لا يستطيع منع الركود. وأقصى ما يمكنه عمله هو تأخيره فقط عن طريق اتخاذ سلسلة من السياسات على رأسها خفض الفائدة من أجل تحفيز الاقتصاد.

الحق أن هذه الآلية هي الوحيدة الفاعلة. فهذا البنك خفض أخيرا سعر الفائدة لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمن، ورغم ذلك يعتقد الرئيس الأمريكي أنه يجب على "الاحتياطي" أن يخفض هذه الفائدة أكثر. لكن هذا في النهاية ليس حلا لأي اقتصاد مهدد بدخول مرحلة من الركود، خصوصا في ظل تدهور اقتصادي عالمي. ففي ألمانيا انكمش الاقتصاد منذ بداية هذا العام والأمر ليس أفضل كثيرا في بلدان كبريطانيا وفرنسا، والأسوأ ما يحدث في إيطاليا وغيرها من البلاد الأوروبية الأكثر هشاشة اقتصاديا في هذا الوقت، أي أن الأجواء الدولية كلها لا تبشر بالخير. مع ضرورة تأكيد أن ركودا أمريكيا قد يحدث، ما يعني أن آثاره السلبية ستنتقل بسرعة كبيرة إلى الساحة الدولية.
يعتمد الرئيس الأمريكي في قوته السياسية على الجانب الاقتصادي ويعول بصورة كبيرة على الاقتصاد في الانتخابات الرئاسية المقبلة. والحقيقة ليس أمامه وقت طويل لمعالجة المقدمات الخاصة بالركود، مع تأكيد أن سياسة خفض الفائدة التي يفضلها لها مخاطر كبرى أيضا، وإذا لم تضبط بصورة صحيحة، فستعجل من دخول الاقتصاد في الكساد المتوقع. فالأزمة الاقتصادية العالمية التي انفجرت عام 2008، كان أساسها الإقراض المنفلت، أو التسهيلات المصرفية غير المدروسة. المهم الآن، أمام الإدارة الأمريكية مشكلة حقيقية، إذا ما أرادت البقاء في البيت الأبيض لأربعة أعوام أخر. فوفق آخر الاستطلاعات

تراجعت شعبية ترمب بين الناخبين بصورة لافتة، وأي هبوط في الاقتصاد يعني ببساطة مزيدا من التراجع في هذا المجال.
قبل أيام اهتزت الأسواق العالمية بصورة خطيرة، بفعل عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، وأي هزة للاقتصاد الأمريكي ستكون بمنزلة "قنبلة" على العالم أجمع تجنبها، خصوصا أن هذا العالم، خرج للتو من تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية، التي قيل إنها لا تحدث إلا كل 100 عام.