قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عبدالله الجسمي

ما يجري حالياً بين أمريكا والصين هو نوع من الحرب الباردة لكن بمقاييس وأدوات مختلفة عن الحرب الباردة السابقة التي كانت السمة الأبرز في النصف الثاني من القرن العشرين.


انتهت الحرب الباردة في بداية العقد الأخير من القرن الماضي بإقصاء المعسكر الاشتراكي الذي انهارت دوله واحدة تلو الأخرى، وخلال الحرب الباردة كان لموقف الصين المستقل عن المعسكر الاشتراكي أثر في جذب بعض الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، التي عملت على تحييد الصين، واستثمر عدد من كبريات شركاتها في الاقتصاد الصيني، واتخذت الصين موقف الحياد في الكثير من القضايا الدولية، ما أبعدها عن الصراعات، وعزز موقفها هذا من متانة وضعها الاقتصادي وعلاقاتها الإيجابية مع معظم الدول.

وبعد ما يقرب من 30 عاماً على نهاية الحرب الباردة يشهد العالم اليوم صراعاً ذا طابع مختلف بين الولايات المتحدة ونفر من حلفائها ضد الصين، خصوصاً بعد وصول الرئيس ترامب إلى السلطة.

فالصين تحقق أعلى نسبة نمو اقتصادي في العالم وبطريقة ثابتة تقريباً ولم تتأثر كثيراً بأزمة عام 2008 الاقتصادية مثلما تأثرت الدول الرأسمالية التقليدية، كما أنها تعمل على التوسع والانتشار في العالم اقتصادياً ولم تعمل على نشر أيديولوجيتها أو الدخول كطرف في الصراعات السياسية، بل ما زالت تتخذ موقف الحياد في معظم القضايا السياسية.

أمام هذا الوضع في الشرق يتراجع الاقتصاد في الغرب، وما صعود القوى اليمينية المتطرفة والعنصرية على ساحته السياسية إلا نتيجة لذلك وهذا قد ينذر بمواجهات وأساليب جديدة لحرب اقتصادية وتكنولوجية باردة.