قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 كارولين عاكوم - وعلي زين الدين

فتحت صفحة جديدة في العلاقة بين رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط في الزيارة العائلية التي قام بها الأخير إلى المقر الرئاسي المؤقت في بيت الدين.

وأجمعت مصادر الطرفين على إيجابية اللقاء، إذ في حين قال «التقدمي» إنها صفحة جديدة في العلاقة على مختلف الأصعدة»، أكدت مصادر وزارية في «التيار الوطني الحر» أن «اللقاء كان إيجابيا وغلبت عليه أجواء التقارب والمودة».

من جهة أخرى، ومع الإعلان عن التصنيفات الائتمانية الجديدة لوكالتي «ستاندرد أند بورز» و«فيتش»، حيث أبقت الأولى على تصنيفها السابق محددة مهلة ستة أشهر، وخفضت الثانية تصنيفها إلى CCC، تبدو الحكومة في سباق مع الوقت لتحقيق الإصلاحات المالية التي وعدت بها في مختلف القطاعات لتخفيض العجز.

وبحسب توصيف مسؤولين وخبراء، فإن المهلة المعطاة تسابق التأزيم الشديد وربما «الانهيارات الشاملة». وتؤكد مصادر مواكبة وجود دعم سياسي من أعلى المستويات لتمكين المرجعيتين المالية والنقدية من الإيفاء بالإصلاح المالي وتصحيح أداء الموازنة فضلا عن رفع الغطاء السياسي عن مكامن الفساد والتهريب والتهرب الضريبي.

تفاصيل

التقى رئيس الجمهورية ميشال عون، مع رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط، أمس، في لقاء هو الأول لهما منذ المصالحة في قصر بعبدا الرئاسي قبل أسبوعين، حيث أجمعت مصادر الطرفين على أنه شكّل صفحة جديدة بينهما ونجح في إزالة التوتر الذي شاب علاقتهما في الفترة الأخيرة.
وطمأن عون وفوداً شعبية زارته في المقر الصيفي في بيت الدين بأن المصالحات التي تمت لن تهتز، وأكد أنه يتم العمل على معالجة الوضع الاقتصادي، متوقعاً أن يبدأ التنقيب عن النفط والغاز قريباً وتأمين التيار الكهربائي بنسبة كبيرة، ونقل عنه جنبلاط نيته الدعوة إلى لقاء موسع لرؤساء الكتل للبحث في الوضع الاقتصادي واتخاذ القرارات المناسبة بهذا الشأن.
وأجمعت الكلمات التي أُلقيت في اللقاءات الشعبية مع عون، على أهمية وجوده في الجبل والطمأنينة التي يوفّرها هذا الوجود بالنسبة إلى أبناء المنطقة واللبنانيين جميعاً.
وحرص رئيس الجمهورية خلال لقاءاته مع مختلف الوفود، على طمأنتهم إلى أن المصالحة التي شهدها الجبل راسخة ولن تهتز، وأن الاختلاف السياسي أمر يحصل في كل الدول الديمقراطية، «ولا تمكن إزالته وإلا زالت الديمقراطية، ولا يجب الخلاف على الوطن».
وشدد الرئيس عون على وجوب تجنب الشائعات التي صدرت في الفترة الأخيرة وطالت الوضع الاقتصادي، لأنها «تُلحق الأذى بالجميع، فـهذا الوضع الذي نتج عن إرث ثقيل عمره 30 سنة، نعمل على معالجته ولا نتهرب من المسؤولية، إنما يجب وصف الأمور بواقعية».
وكشف الرئيس عون عن أنه بعد أشهر قليلة، سيتم التنقيب عن النفط والغاز، و«نأمل أن نحصل على الردود الإيجابية في هذا المجال، ما من شأنه تحسين الأوضاع. كما بدأ تلزيم مشاريع الكهرباء، وهي بذاتها إشارة إيجابية، ومن المتوقع أن نصل منتصف السنة المقبلة إلى تأمين التيار الكهربائي بشكل كبير. وشدد: «وبالتالي مقابل كل الأمور السلبية، هناك أيضاً أمور إيجابية نقوم بها، وأقول لكم هذا الكلام كي لا تيأسوا من الوضع الصعب الذي نمر فيه، وأن الخلاص منه ممكن، فلا تخافوا، عيشوا الاطمئنان في منطقتكم، واتركوا الباقي علينا».
وبعد اللقاء الذي جمعه مع عون أعلن جنبلاط أن رئيس الجمهورية سيدعو المسؤولين إلى اجتماع من أجل مواجهة التحديات والتحضير لموازنة 2020 التي يجب أن تكون بداية حقيقية لتصحيح الوضع الاقتصادي والنقدي.
وكانت الزيارة التي اتخذت بعداً عائلياً في المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين، كفيلة بأن تعكس صفحة جديدة من العلاقة بين الطرفين بعدما وصل التوتر بينهما إلى ذروته على خلفية حادثة الجبل بين مناصري «التقدمي» و«الحزب الديمقراطي اللبناني»، حيث قُتل اثنان من مناصري وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب.

وأكدت مصادر وزارية في «التيار الوطني الحر» إيجابية الأجواء التي طغت على اللقاء، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «كان اللقاء إيجابياً وغلبت عليه أجواء التقارب والمودة بحيث نجح في إزالة الجانب المتشنج الذي شاب العلاقة في الفترة الأخيرة».
ولفتت المصادر إلى أن «الشق الاقتصادي أخذ حيزاً مهماً من اللقاء وأطلع الرئيس ضيفه على نيته الدعوة إلى لقاء موسع مع رؤساء الكتل النيابية للبحث في الوضع الاقتصادي وليتحمل الجميع مسؤوليته».
من جهتها، وصفت مصادر «الاشتراكي» الزيارة بـ«الجيدة والودية»، مشيرةً إلى أنها تتوج اللقاء السابق الذي حصل الأسبوع الماضي من قِبل وفد «اللقاء الديمقراطي» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» وفاعليات الشوف، وتصب في إطار استكمال ترميم العلاقة مع رئيس الجمهورية بعد لقاء بعبدا. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هي صفحة جديدة على أكثر من مستوى، نأمل أن تتطور إيجاباً إلى الأمام لا سيما أن التحديات الاقتصادية المتنامية تتطلب من كل القوى التحلي بأعلى درجات المسؤولية، وهو ما عبّر عنه جنبلاط عقب اجتماعه بالرئيس عون». وعُقد لقاء موسع جمع الرئيس عون واللبنانية الأولى وجنبلاط وعقيلته ونجله رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، إلى جانب وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وعقيلته، والمستشارة الرئيسية لرئيس الجمهورية ابنته ميراي عون الهاشم، وزوجها، واستُكمل اللقاء على غداء أقامه الرئيس عون على شرف ضيوفه، حسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية.

وفي تصريح له بعد اللقاء، قال جنبلاط: «استعرضنا مع فخامة الرئيس جملة قضايا اجتماعية وسياسية واقتصادية وبيئية، وكان تركيز منه على أهمية الوضع الاقتصادي والنقدي». وأضاف: «بالأمس كانت هناك إعادة تصنيف سلبية للبنان من إحدى المؤسسات. وسيدعو رئيس الجمهورية المسؤولين في البلاد إلى اجتماع لكي نتحمل جميعاً مسؤولياتنا من أجل مواجهة التحديات والتحضير لموازنة 2020 التي يجب أن تكون بدايةً حقيقيةً لتصحيح الوضع الاقتصادي والنقدي. وهذه النقطة الأساسية التي يجب الدخول إليها».
وعن نظرة رئيس الجمهورية إلى التصنيف الاقتصادي الأخير أوضح جنبلاط: «التقط الرئيس عون الموضوع بشكل جدي جداً، ويرى خطراً في مثل هذا التصنيف. لذلك، علينا كمسؤولين لبنانيين اتخاذ إجراءات قد يكون بعضها غير شعبي، وإلا قد نواجه تصنيفاً أسوأ».
وفي رد على سؤال عن «المواجهة الأولى» بينه وبين باسيل رد جنبلاط قائلاً: «لم تكن مواجهة، كان لقاءً ودياً»، مشيراً إلى أن الحديث كان عن الأوضاع في البلد، نافياً أن يكون قد حصل أي عتاب. وعما إذا كان سيُعقد لقاء بينه وبين «حزب الله» قال: «لم يبلغني أحد بمثل هذا اللقاء».
وأشار جنبلاط إلى أنه وجّه دعوة إلى رئيس الجمهورية «لزيارة المختارة في الوقت الذي يشاء، وبالشكل الذي يريده لهذه الزيارة أكانت عائلية أم سياسية أم غيرها».