قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 خالد أحمد الطراح 

 

مع حلول كل ذكرى للغزو العراقي للكويت، تبرز أسئلة مشروعة، لكن الذكرى الـ29 للغزو، حملت مفاجآت مثقلة ليس بالهموم والآلام، كما يحصل كل عام، وإنما بمزيج من المبالغات والمغالطات والطلاسم! كنت أتمنى ان تحمل الذكرى إغلاق ملف شهداء الكويت، فهو ملف يمس كل بيت كويتي، وقد تبين الايام المقبلة نتائج رفات الشهداء التي تم تسلمها اخيرا، وإذا ما كان عدد الرفات سيضع نهاية لهذا الملف الانساني. يلاحظ هذه السنة أن ثمة تدافعاً ــ ليس عفوياً بتصوري ــ في منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في الترحم على فرد او أفراد بذاتهم او آخرين ممن توافهم الله بعد التحرير كشهداء مسجد الصادق، وهو ما تسبب في ردود فعل غاضبة من البعض وقسوة في العتاب على مكتب الشهيد بسبب «خطأ مطبعي» كما ورد رسميا (الجريدة). صاحب مشهد الطلاسم والتساؤلات سباق من البعض في تحديد ابطال المقاومة بشخصيات معينة، بينما ابطال المقاومة في الواقع هم جميع من نذر نفسه للكويت بأسلوبه من الشباب والعسكريين والمدنيين من الذكور والإناث والأطفال، الذين لله الحمد لم يلقوا حتفهم، لكنهم شاهدوا بأعينهم دماء الآباء والأشقاء والأقارب والأبرياء، فضلا عن معايشة مشاهدات مروعة ستظل مغروسة في الاذهان.

تتحمل الحكومة اليوم المسؤولية السياسية الأكبر لكل هذه التبعات المؤلمة وخلط الاوراق، حتى اصبحت ذكرى الغزو 29 يجري تناولها وكأننا في سوق عكاظ، نتيجة غياب التوثيق الرسمي لكل الجوانب المتصلة بالغزو. لاشك ان هناك العديد من الملابسات إبان مرحلة الغزو ضمن الحكومة، التي تقتضي التوضيح والمصارحة من اجل توثيقها بدقة، ومن مصادرها المعنية من دون تحريف او اجتهاد من اي طرف لمصلحة توثيق حقبة زمنية مهمة للغاية من تاريخ الدولة.. لأن عدم المكاشفة بأي شأن يفتح الابواب للأقاويل والإشاعات، وما احوجنا اليوم الى رص الصفوف، فالمخاطر المحيطة بالمنطقة والكويت تحديدا، تقتضي الشفافية في ملف الغزو والأحداث التي سبقته ايضا.

مهم ايضا ان تحسم الحكومة موقفها من عملية التوثيق سواء للصمود الكويتي بالداخل والخارج ايضا، وكذلك الأحداث التي سبقت مؤتمر جدة وبعده أيضا، الى جانب توضيح الرأي بالنسبة لتوصيات لجنة التقصي التي نشرتها القبس (2 اغسطس 2019)، وخصوصا الجزء الخاص بـ«التقصير الحكومي وتغييب السلطة التشريعية»! ينبغي ان تبادر الحكومة بالتوثيق لجميع الظروف والأعمال بإيجابياتها وسلبياتها، حتى لا يتحول ملف الغزو الى مزاد من الاقاويل لمن يريد حصر البطولة في شخصيات وأطراف معينة، فليس كل ما نشر وقيل عن الشهداء يوفي حق جميع الشهداء وأهل الكويت في الداخل والخارج، بسبب شتات التوثيق لكارثة الغزو العراقي للكويت.