قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

حاول قادة دول مجموعة السبع التوافق أمس على تدابير طارئة لمكافحة حرائق غابة الأمازون وأيضا على إنعاش الاقتصاد العالمي الذي يشهد تباطؤا جراء الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، وهو أمر يبدو من الصعب تحقيقه.
وخلال جلسات العمل الرسمية أمس ركز القادة على الوظائف وعدم المساواة وتغير المناخ وتمكين المرأة، ومن شبه المؤكد أن يتم التخلي خلال قمة هذا العام عن تقليد البيان الختامي المشترك، الذي يأمل مضيفها، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن يسمح ذلك لرؤساء الدول والحكومات بتجنب المعارك حول اللغة، وتجنب نقاط الخلاف الواضحة.

من الواضح بالفعل أن الولايات المتحدة على خلاف مع ماكرون وآخرين بشأن تغير المناخ، في حين إن وجهات نظر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن التجارة الدولية، بما في ذلك قراراته بفرض رسوم جمركية على الخصوم والحلفاء على حد سواء، قد عكرت الأجواء مع أقرب شركائه، ومن المرجح أن تكون الجلسات الثنائية بين قادة العالم هي الأبرز خلال أعمال القمة.
وبدأ يوم أمس بمشهد منتظر جدا، هو اللقاء الأول بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وبوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني منذ تولّي الأخير مهامه في المملكة المتحدة في خضم أزمة "بريكست".
بحسب "رويترز"، أعرب ترمب خلال اللقاء عن دعمه جونسون، واصفا إياه بأنه "الرجل المناسب" لتنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما أعلن عن احتمال التوصل "سريعا" إلى اتفاق تجارة "كبير جدا" مع بريطانيا.
من جهته، هنأ جونسون ترمب على قوة الاقتصاد الأمريكي، وقال "إن بريطانيا تؤيد سلاما تجاريا وحرية التبادل وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين".
وكان جونسون قد أعرب عن أسفه لـ"العوائق الكبيرة" التي تعترض الصادرات البريطانية إلى الولايات المتحدة، داعيا ترمب إلى رفعها كي يتمكن البلدان من إبرام اتفاق تبادل حر بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وتعهد ترمب لجونسون باتفاق تجاري كبير لبريطانيا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، واصفا رئيس الوزراء الجديد بأنه الرجل المناسب للخروج بالبلاد من الاتحاد.
وقال جونسون، الذي يواجه مهمة دقيقة لطمأنة الحلفاء الأوروبيين وعدم إثارة غضب ترمب خلال قمة السبع، "إن المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة ستكون صعبة، لكن هناك فرصا هائلة للشركات البريطانية في السوق الأمريكية".
وفي حديثه للصحافيين مع جونسون قبل اجتماع ثنائي يركز على التجارة، أوضح ترمب أن عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي عرقلت الجهود الرامية إلى توطيد العلاقات التجارية.
وأضاف ترمب "سنبرم اتفاقا تجاريا كبيرا جدا، أكبر من أي اتفاق أبرمناه من قبل مع المملكة المتحدة".
ويؤكد مسؤولو الحكومة البريطانية أن لندن تفضل اتفاقا شاملا للتجارة الحرة مع واشنطن بعد الخروج من التكتل الأوروبي، بينما تحدث بعض المسؤولين الأمريكيين ومن بينهم مستشار ترمب للأمن القومي جون بولتون عن نهج لكل قطاع على حدة.
وحضّ جونسون ترمب على إزالة "العوائق الكبيرة" التي تعترض الشركات البريطانية في الأسواق الأمريكية، عادًّا هذه العوائق تهدد إبرام اتفاق للتجارة الحرة بين البلدين بعد "بريكست".
ويحاول جونسون إخراج بريطانيا من تكتل التجارة الحرة في الاتحاد الأوروبي، وسيكون إبرام اتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة جزءا كبيرا من استراتيجية لندن الجديدة.

ووصف ترمب جونسون بأنه "الرجل المناسب" لتنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولدى سؤال ترمب عن نصيحته بشأن "بريكست"، أجاب أن جونسون "لا يحتاج إلى أي نصيحة، هو الرجل المناسب لهذه المهمة.. كنت أقول ذلك لفترة طويلة".
من جهته، هنأ جونسون ترمب على قوة الاقتصاد الأمريكي الذي عدّه "رائعا"، وفي حين إنه أحجم عن توجيه انتقادات لاذعة إلى ترمب، أعرب عن قلقه إزاء التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وقال جونسون لترمب "فقط لتسجيل ملاحظة بسيطة حول نظرتنا إلى الحرب التجارية، نحن نؤيد سلاما تجاريا في المجمل، المملكة المتحدة استفادت بشكل كبير في آخر مائتي عام من التجارة الحرة".
وبعد هذا اللقاء الصباحي بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء البريطاني، انضم ترمب وجونسون إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيس الوزراء الإيطالي المستقيل جوسيبي كونتي ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، لمناقشة الأمن العالمي ووضع الاقتصاد.
وشدد الرئيس الأمريكي على أنه على وفاق كبير مع حلفائه الغربيين خلال قمة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى في فرنسا، نافيا صحة التقارير التي أشارت إلى وجود خلافات بين الزعماء أثناء التحضير لمناقشة مشكلات التجارة العالمية.
وتنعقد القمة وسط تصاعد للمخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي، وفي وقت تعم فيه الفُرقة الدولية حول جملة من القضايا التي ألقت بظلالها على تحالفات قائمة منذ عقود.
وفي الأسابيع الأخيرة، ظهرت مؤشرات مقلقة في ألمانيا والصين والولايات المتحدة أثارت الخشية من مرحلة ضعف ملحوظ في النمو على المستوى العالمي.
وحمّل الأوروبيون واليابانيون جزءا من مسؤولية تراجع النمو للحرب التجارية التي تخوضها واشنطن وبكين اللتان أججتاها بالإعلان عن فرض رسوم جمركية جديدة.
وذكر البيت الأبيض أن الرئيس ترمب كان يرغب في زيادة الرسوم الجمركية على بكين بشكل أكبر.
وسعت ستيفاني جريشام المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى توضيح تصريحات ترمب قائلة، "أسيء تفسير إجابته إلى حد كبير، فالرئيس ترمب رد بالإيجاب، لأنه نادم على عدم رفع الرسوم الجمركية بدرجة أكبر".
من جهته، حذّر ماكرون من أن "التوتر التجاري سيئ للجميع" ملخصا بذلك القلق العام السائد، وسعى خصوصا إلى إقناع ترمب بعدم فرض رسوم على منتجات فرنسية ردا على قرار باريس بفرض ضرائب على المجموعات الأمريكية العملاقة في قطاع التكنولوجيا أو "جافا"، "جوجل، أمازون، فيسبوك وأبل".
وحاول ماكرون إزالة التوترات مع نظيره الأمريكي خلال غداء طويل استمر ساعتين على شرفة فندق "أوتيل دو باليه" الفخم المطل على شاطئ بياتريس الكبير.
وأكد قصر الإليزيه أن النقاش "أوجد الظروف اللازمة لإيجاد مستوى جيد من التقارب داخل مجموعة السبع عبر الحصول على توضيحات من دونالد ترمب بشأن المواضيع الرئيسية". 
وأوضح "الإليزيه" أن ذلك يشمل النقاط التوافقية والخلافية مع أولوية أن تكون هذه القمة التي يندد بها قسم من الرأي العام، "مفيدة".
وكتب ترمب في تغريدة "كثير من الأمور الجيدة يحصل لبلدينا، نهاية أسبوع مهمة مع قادة آخرين من العالم"، ويُفترض أن يتوافق القادة بشكل أسهل بشأن المشاركة خصوصا من الناحية المادية، في مكافحة الحرائق التي تلتهم الأمازون، كما يُفترض أن يقدموا مساعدتهم ليس إلى البرازيل فحسب، بل إلى تشيلي التي دُعي رئيسها سيباستيان بينييرا إلى بياتريس.

ومن بين المواضيع الأخرى المطروحة للنقاش، الملف النووي الإيراني ومكافحة اللامساواة والشراكة مع إفريقيا، وسط مشاركة قادة آخرين مثل الهند وأستراليا وست دول إفريقية، وسيتحدث ماكرون وميركل ورئيس بوركينا فاسو روش مارك كريستيان كابوريه أمام الصحافة بشأن أزمة منطقة الساحل.
وفي المسألة الإيرانية، نفى ماكرون أن يكون قادة دول السبع الصناعية الكبرى قد أعطوه "تفويضا" لإجراء محادثات مع إيران باسم المجموعة التي تضم أكبر اقتصادات العالم.
وأوضح "مجموعة السبع منتدى غير رسمي، ولا يوجد شيء اسمه تفويض رسمي يعطيه أحد لآخر داخل مجموعة السبع"، إلا أن ماكرون أوضح أنه سيواصل المشاورات "باسم فرنسا، لكن في ضوء المشاورات التي جرت بين دول المجموعة".
وأفاد مصدر في الرئاسة الفرنسية في وقت سابق بأن زعماء المجموعة وافقوا على أن يعقد الرئيس ماكرون محادثات مع إيران ويبعث برسائل إليها، بعدما ناقشوا القضية خلال قمتهم، وأن الأولوية لا تزال منع إيران من امتلاك أسلحة نووية وتهدئة التوتر في الخليج".

وقال المسؤول الفرنسي "بوصفه رئيسا لمجموعة السبع، حصل الرئيس بالفعل على صلاحية إجراء مناقشات مع السلطات الإيرانية وتوجيه رسالة إليها على أساس المناقشات التي أجريناها الليلة الماضية"، دون مزيد من التفاصيل.
ولم تشر الولايات المتحدة إلى عزمها تخفيف أي عقوبات كما أن نوع آلية التعويض التي أشار إليها ماكرون ليس واضحا.
من جهة أخرى، أعلنت مصادر دبلوماسية أن قادة السبع يؤيدون تعزيز التعاون مع روسيا بعد إخراجها من المجموعة عام 2014 لكنهم يعدون من المبكر جدا إعادة موسكو إلى مجموعة الدول الثماني.
وذكر مصدر دبلوماسي طلب عدم الكشف عن اسمه أن "قادة مجموعة السبع يؤيدون تعزيز التنسيق مع روسيا، لكن من المبكر جدا إعادتها".
وأخرجت روسيا من مجموعة الثماني عام 2014 بعد ضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية المطلة على البحر الأسود، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
ويواصل القادة اليوم الاستفادة من الإطلالة على المحيط الأطلسي بعيدا عن السياح بعد أن تم إخلاء قسم من بياتريس.
وعلى بعد عشرات الكيلومترات، لا ينوي معارضو قمة مجموعة السبع وقف تعبئتهم بعد أن عقدوا قمة مضادة في نهاية الأسبوع، فقد سار آلاف من بينهم بهدوء من إينداي إلى مدينة إيرون الاسبانية الحدودية، للمطالبة بعالم "أكثر عدلا" وببيئة "محمية أكثر".

ونزل مئات الأشخاص أيضا إلى شوارع بايون رغم انتشار كثيف للشرطة التي استخدمت لفترة وجيزة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، لتفريقهم.
ونظم معارضو القمة أمس في بايون "مسيرة صور" سيتم خلالها جمع كل صور ماكرون التي انتُزعت من البلديات، وستُنفّذ سبعة "تجمعات سلمية" خلال النهار في مدن مجاورة لبياتريس لـ"تطويق" قمة المجموعة رمزيا، ومن المقرر أن تختتم أعمال القمة بعد ظهر اليوم.