قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

علي القحيص


جمهورية السودان دولة عربية أفريقية شقيقة وعزيزة على العرب والمسلمين، لما تشكله من ثقل اجتماعي وأهمية لدورها التاريخي وموقعها الجغرافي والاستراتيجي، ومساحتها الكبيرة، وإسهامها المؤثر في القضايا العربية والإسلامية، حيث أبلت بلاءً حسناً في الدفاع عن القضايا العربية المصيرية، ودفعت دماءً وتضحيات كبيرة، وكان لها دور فعال وصولات وجولات في أكثر من مرحلة تاريخية عربية فاصلة. فتاريخ السودان معروف وهو تاريخ مرصع بالذهب.
ويمتلك السودان جيشاً قوياً ومتمرساً له قادته العسكريون المخضرمون والمعروفون بدورهم في إدارة المعارك الضارية داخل وخارج السودان، لذلك فهو جيش قوي ومدرب وشجاع وذو خبرة عميقة، ولطالما لعب دوراً في عدة معارك دفاعاً عن الأمة العربية والإسلامية، منذ استقلال السودان عن بريطانيا ومصر عام 1956 وإلى الآن.

ومن الناحية الجغرافية يقع السودان في شمال شرق أفريقيا، ويحتل مساحة قدرها 1.865.813 كيلو متر مربع، كثالث أكبر بلد في أفريقيا، بعد الجزائر والكونغو الديمقراطية، كما أنه الثالث في العالم العربي بعد كل من السعودية والجزائر، والسادس عشر عالمياً، وكان الأكبر مساحةً في العالم العربي وأفريقيا قبل انفصال الجنوب عنه في عام 2011، بمساحة قدرها مليونا كيلو متر مربع تقريباً. ويعرف السودان بأنه سلة الخبز العربي، لخصوبة تربته المميزة ووفرة مياهه الغزيرة وثروته الحيوانية والزراعية الهائلة.
ورغم محاولات الأعداء تقسيمه وتفتيته وشل قوته وخلق حروب أهلية داخله تسببت في تعطل دوره الريادي وفي إهدار وتفويت عقود من التنمية والتطور والازدهار عليه.. فإنه ظل يقاوم الصراعات الطائفية والمذهبية والعرقية والإثنية، بشراسة وقوة واقتدار، وذلك رغم السهام الكثيرة التي أطلقت عليه من كل حدب وصوب، من أجل تجويعه وثنيه وإخماد طموحاته القومية.
وقد ظل السودان محافظاً على هويته العربية الأفريقية، صامداً أمام محاولات الدفع به نحو التفتت والانقسام الداخلي التام، إلى أن أطل نظام الحكم المدني الجديد الذي ولد فيه مؤخراً، بعد توقيع الإعلان الدستوري، حيث أصبح بإمكان السودان أن يتخطى كل الصعاب في طريقه، وأن ينطلق إلى مستقبل جديد مشرق.
لكن الانطلاقة الجديدة لمعانقة حلم سودان جديد مرهونة بمشاركة جميع الفصائل السودانية، لرفع الخرطوم من قوائم الإرهاب الأميركية أولاً، وهو ما سيتم بمساعدة أشقائها العرب، وخاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة اللتين بادرتا بدعم ومساندة السودان وهو يبدأ تحولاته الجديدة، لكي يقف شامخاً معافى، ويصمد أمام الرياح الصفراء العاتية المغرضة.

والسودانيون الآن مطالبون بحفظ السلام وتعزيز ثقافة التصالح والوئام وإشاعة روح التسامح.. كي تشرق شمس بلادهم من جديد، خاصة بعد مشاركة القوى السودانية السياسية بكل أطيافها ومنابعها، حتى ينبلج فجر جديد في هذا الجزء العزيز من العالم العربي.
إن ما حدث في السودان يبشر بولادة نظام جديد قادر على تحقيق أماني وأحلام السودانيين ببناء مستقبل آمن ومزدهر، تتوقف فيه الحروب والنزاعات في هذا البلد الغني بقوته الجبارة ومساحته الشاسعة وبمقدراته البشرية والطبيعية الكثيرة.. فلينهض السودان وليتحرك إلى الأمام، وليمارس دوره الوطني والقومي بعزة وكرامة، كما عهدناه دائماً.