قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

  لم تتمكن الحكومة التركية في المرحلة الماضية من إخفاء المشكلات الكبيرة التي تواجه اقتصاد البلاد. فالوضع الاقتصادي يسير ببطء نحو أزمة كبيرة ومتفجرة، ولا سيما في أعقاب إقالة محافظ البنك المركزي التركي من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان، بسبب الخلافات بشأن التعامل مع معدلات الفائدة. 

فهذا الأخير يسعى لإيصال الفائدة إلى أدنى مستوى ممكن، كي يستعيد بعض الشعبية التي يفقدها بصورة مستمرة. صحيح أن ذلك يمكن أن يحفز الاقتصاد، لكن الصحيح أيضا، أن تركيا لا يمكنها المقامرة بهذه الأداة، لأنها سرعان ما ستتحول إلى سلبية لهذا الاقتصاد. حتى في البلدان المستقرة سياسيا واقتصاديا، تحذر الجهات الاقتصادية الدولية من مغبة الإفراط في خفض الفائدة، وتشجيع الاقتراض، على اعتبار أن ذلك سيقود إلى اقتراض منفلت.
الوضع الاقتصادي في تركيا متأزم، بصرف النظر عن الدعاية الحكومية التي لم تعد تنطلي على أحد، بمن فيهم بعض أنصار أردوغان نفسه، الذين يرون أن هذا الأخير يمضي قدما ليصل إلى مستوى ديكتاتور حقيقي، وهذا ما يفسر ابتعاد الحكماء في حزبه عنه، وهؤلاء يسعون إلى تشكيل حزبهم المنافس له.

المهم الآن أن تركيا التي تعتمد على السياحة، تلقت ضربة كبيرة هذا الموسم من جراء تراجعها، خصوصا على صعيد السياح السعوديين. فوفق وزارة السياحة التركية نفسها، تراجع عدد هؤلاء في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام 17 في المائة تقريبا. وهي نسبة كبيرة بالفعل، خصوصا أن حجم إنفاق السياح السعوديين في تركيا وغيرها، يعد مرتفعا مقارنة بغيرهم من السياح. المثير، أن تراجع عددهم يأتي حتى في ظل وجود ليرة تركية ضعيفة ومتراجعة! ما يؤثر سلبا في قطاع السياحة وتراجع إيراداته.
لكن التراجع صار في تركيا يشمل كل شيء تقريبا، فقد هوت السندات المقومة بالدولار، مع انخفاض إصدار 2030 إلى أدنى مستوياته في ستة أسابيع. يحدث ذلك في ظل هبوط الليرة، وهذه الأخيرة تلقت ضربات موجعة في الأسابيع الماضية، لتصل إلى أدنى مستوى في شهرين. والأسباب عديدة لهذه التطورات الخطرة، أهمها عدم وجود مخططات اقتصادية أكثر استقلالية في البلاد، وهذا أكثر ما يخيف المستثمرين الأجانب والأتراك أنفسهم، الذين يفضلون ضخ أموالهم في اقتصادات أكثر استقرارا. وأسهمت التوترات التجارية بين عدد من الدول الكبرى في اضطراب الليرة والاقتصاد التركي معا. فالاقتصاد العالمي نفسه مرشح لدخول كساد، يعتقد البعض أنه سيكون مخيفا، بينما لا توجد في الأفق مؤشرات عن انفراجات اقتصادية عالمية ما.

وتسهم حالة الحرب المستمرة في شمال سورية على الحدود التركية في مزيد من الاضطراب الاقتصادي على الساحة التركية. فأنقرة صارت منذ أعوام طرفا رئيسا في الحرب الدائرة في سورية، بصرف النظر عن طبيعة سياستها فيها. القلق يلف الاقتصاد التركي من كل الجوانب، لكن الأهم الخوف من تخفيض معدلات الفائدة في مرحلة ما من هذا العام. وعبر مستثمرون كبار عن هذه المخاوف، ما أسهم في تراجع حجم التدفقات المالية للبلاد. العجز التركي في الموازنة كبير أيضا، حتى إن بلدية إسطنبول الأكبر في تركيا، ألغت قرارات تنص على تقديم دعم مالي لمؤسسات محلية ضمن موازنتها العامة. لا شيء يمكن أن ينظر إليه بإيجابية على الساحة الاقتصادية التركية، وهذا المشهد مرشح للتفاعل والتفاقم في الفترة المقبلة.