قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 رائد برقاوي

هل يمر اقتصاد الإمارات حالياً بمرحلة هدوء؟

ولماذا تتعالى أصوات من هنا وهناك، بأن اقتصادنا لا ينمو سريعاً، رغم كل المحفّزات الاتحادية والمحلية؟
ولماذا يزداد زخم تقارير وكالات الأنباء العالمية الباحثة عن الجوانب السلبية في أخبار الإمارات دون النظر إلى الإيجابي منها؟
الحقيقة أن اقتصادنا يمر بمرحلة «هدوء»، أو كما يرغب البعض في وصفه ب «تباطؤ»، إذ إن معدل نموه الذى كان يدور حول 3 4 ٪ أصبح الأن عند 2 ٪، وهذا أمر طبيعي جداً، ولو كان أداؤه عكس ذلك لكان الأمر مستغرباً.
فقط، انظروا إلى الاقتصادات العالمية، فهي جميعها في أضعف نمو منذ سنوات، فأوروبا يقترب نموها من الصفر، وبعض دولها دخلت مرحلة انكماش، والولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد عالمي يلوح الركود في أفق اقتصادها، و الصين، ثاني أكبر اقتصاد عالمي، في المأزق نفسه، مع التراجع المستمر

في معدلات النمو، بينما اليابان، ودول شرق آسيا، وأمريكا اللاتينية وروسيا ليست بأفضل حالاً.
وإذا نظرنا إلى محيطنا الإقليمي، فإن تراجع عائدات النفط أثّر سلباً في الدول الخليجية، أما الهند وباكستان وتركيا ودول عربية، فهي تعاني ضعفاً واضحاً في النمو، لدرجة أثّرت في استقرار عملاتها.
وفيما يتعلق بالسؤال الثاني الخاص بالمحفّزات، فإن علينا الإشارة إلى أنها ليست دواء فورياً تبدأ فاعليته خلال ساعات، أو أيام. إنها تشبه العلاج الطبيعي الذي يحتاج إلى وقت، فمفعولها ليس سحرياً، وهي تحتاج إلى عزيمة وإيجابية من المتلقي لتكون الفائدة أكبر وأكبر، وتمتد إلى الجسم كلّه.
أما السؤال الثالث، فإجابته تكمن في أشياء، بعضها مرتبط بمكانة الإمارات على الخريطة الاقتصادية العالمية، حيث تسعى دوائر عدة إلى متابعة متغيراتها، ما يجعل أخبارها مطلوبة، والبعض الآخر يعنى بانفتاح الإمارات على الإعلام الأجنبي، حيث يتواجد فيها بكثافة خلافاً لدول الإقليم، إضافة إلى أن الإثارة هي للأخبار غير العادية التي «تبيع أكثر» وهو ما درجت عليه وسائل الإعلام الأجنبية.
لكن الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع أن أساسيات اقتصاد الإمارات ثابتة وقوية، رغم المشهد الضبابي العالمي، والتطورات الجيوسياسية الإقليمية.
هذا الاقتصاد يستند إلى ثلاثة ملايين برميل نفط يومياً، وإلى صناديق سيادية تخطت منذ زمن حاجز التريليون دولار، وإلى قطاعات غير نفطية متنوعة تعمل في بنية أساسية بين الأفضل في العالم. وإذا أضفنا شبكة أسواقها العالمية، وقطاعها المالي الأكبر في المنطقة، ومركزها السياحي والخدمي، والطيران، فإن اقتصادنا الوطني يبقى الأكثر فاعلية في محيطه.
في بداية الموسم الجديد ماذا نفعل؟

ما نحتاج إليه هو الابتعاد في تفكيرنا عن نصف الكأس الفارغ، والنظر إلى نصفها الآخر المملوء، فالقادم أفضل ما دامت الإمارات لديها حكم رشيد وامكانات ضخمة، والرهان اليوم على شطارة التجار ورجال الأعمال في اقتناص الفرص التي تفرزها مرحلة الهدوء، وما علينا سوى النظر للتجارب السابقة.