قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

عندما نتحدث عن السلوك المالي نجد ثلاث مسلمات لا يشك فيها أحد، الأولى: إذا لم تغير سلوكك المالي لن يتغير وضعك المالي. الثانية: التمسك بالعادات المالية الحالية السلبية والإيجابية أمر سهل، ونتائجه حتمية. الثالثة: سلوكك المالي نتيجة مباشرة لثقافتك المالية والأخيرة تشمل تربيتك المالية، شبكة الأصدقاء والمؤثرين، معتقداتك المالية، ومحفزاتك التي تحركك سلوكيا. والربط النظري بين هذه المسلمات بسيط جدا، حسن من ثقافتك المالية واستثمر عاداتك بشكل جيد يتحسن سلوكك ووضعك المالي. لكن الربط العملي بينها صعب، ولا يحدث مصادفة، يبتعد عنه معظم الناس، يلامسه البعض ولا يسيطر عليه إلا قليل، لذا لا بد من التذكير المستمر بهذا التسلسل "ثقافة مالية، عادات، سلوك، نتيجة" والسعي بجدية إلى تحقيقه. يمكن اختصار هذه المعادلة مجازا بـ: تغيير العادات نافذتك نحو التحسن المالي.

مثال واحد بسيط لشخص قريب منك، أو لأنفسنا ربما يوضح الصورة بشكل جلي. يقول أحد أصدقائي: "لم أكن أعرف النقود إلا لشراء الحلويات من البقالة وتسلم العيديات، وكان منهجي تسلما سريعا وصرفا سريعا! لم أدرس فكرة اقتصادية واحدة إلا التوفير في استخدام الكهرباء لكني لم أفهمها أصلا. فلم أعرف لماذا يجب أن نطفئ الكهرباء، كما تصلنا تعليمات من الوالد. بدأت في الحصول على مرتبي بالتوافق مع استقلاليتي الفكرية المزعومة، جلساتي مع أصدقائي كانت تؤثر طبعا في نوع وتكلفة السيارة التي أنوي شراءها، أهلي يحددون لي مواصفات الشقة التي استأجرتها استعدادا لزواجي. وبعد الزواج الذي استدنت لأجله حتى تم تنفيذه حسب الأصول، بدأت أشعر بتأثير صديقات زوجتي وعالمها الافتراضي في مشترياتها ومشترياتي، لبسا ومأكلا! بعد أعوام من هذا الضياع تعلمت أن الحل يكمن في الاستقلال بشكل حقيقي، أن أملك حرية القرار المالي، وأسعى إلى تنفيذه بما يتوافق مع أهدافي ورؤيتي. لكن الوقت متأخر نوعا ما، سأحاول أن أبدأ بالتخطيط، والادخار، وترتيب أموري ومصروفاتي كما يناسبني، سأبحث عن التوازن بين ما أعرف وما أمارس، وسأبحث عن مستقبل أفضل على الرغم من خسارة أعوام من "اللا سيطرة" على سلوكياتي المالية".

ربما أفضل عبارة ذكرها هذا الصديق: "التوازن بين ما أعرف وما أمارس" وهو يشير إلى الوعي السلوكي الذي يمكننا من السيطرة على السلوك وإعادة توجيهه نحو أهدافنا ومبتغانا، وهذا مطلب أساس لا غنى عنه لبناء وتغيير العادات. يستخدم توم ستيرنر، وهو مؤلف في تطوير الذات اشتهر بمفهوم السيطرة على التفكير أو التفكير المتعمد deliberate thinking أثناء ممارسة السلوكيات، مثال استخدام فرشاة الأسنان. يقول إننا نستخدمها بشكل تلقائي كل صباح، عمليا دون أي تفكير. لكن، هل هذه الطريقة فعالة؟ هل تؤدي الغرض من استخدامها؟ الجواب على الأرجح: لا، لأن التركيز أثناء استخدام فرشاة الأسنان مطلوب، ومهم لتوجيه الفرشاة إلى أماكن محددة ضيقة أو بحاجة إلى مزيد من التنظيف، كذلك، التركيز أثناء القيام بالأمر يساعد على الاستمتاع به، وملاحظة نتائجه، ويجعل له معنى ويحسن فائدته.

لا يتطلب تغيير العادات المالية شيئا مختلفا عن تغيير العادات الأخرى، لكنها معادلة من السهل الممتنع: رائعة يصعب تطبيقها، بسيطة تتطلب الإصرار. سأذكر ثماني نقاط سريعة تساعد على تغيير العادات المالية، وتفتح النوافذ -بإذن الله- نحو تحسين الوضع المالي الشخصي.

النقطة الأولى: قم بتقييم عاداتك الحالية وحدد فرص تغيير العادات المالية المتاحة لك، أي عادة تود التخلص منها أو تود الحصول عليها، فكر بطريقة مستدامة وانظر إلى كل التطبيقات صنعا للدخل وصرفا وادخارا وتمتعا.
النقطة الثانية: التزم بفترة محددة منضبطة للدفع والتحفيز، أي: 30 إلى 40 يوما تمارس فيها الأمر الجديد بطريقة تخضع لآلية إجبار وتفعيل تكون مقبولة لديك.
النقطة الثالثة: ابدأ بالعادات اليومية، فهي أسهل التصاقا بك من العادات الأسبوعية والشهرية، للأخيرة استخدم التقنية للتذكير أو الأتمتة إن أمكن، مثل الاستقطاع ادخارا.
النقطة الرابعة: قلل من التفاصيل وبسط برنامج التغيير قدر الإمكان، أثبتت التجارب أن البساطة مدخل قوي للتغيير.
النقطة الخامسة: استخدم آليات متنوعة للتذكير والتحفيز، ابحث عن الوقت والأداة المناسبين لتذكيرك بما التزمت به.
النقطة السادسة، انضبط بطريقة متسقة ومستمرة، ولا تنوع كثيرا في الأساليب والممارسات قبل ثبات العادة الجديدة.
النقطة السابعة: غير من حولك إذا كانت العادة القديمة مرتبطة بهم، نعم ابتعد قليلا عن بعض الأصدقاء أو تعرف على أصدقاء جدد. كما نعرف، أحد أهم أسباب تمسكنا بالعادات السيئة هو تمسكنا بالأصدقاء أنفسهم بغض النظر عن تأثيراتهم السلبية في حياتنا.
النقطة الثامنة: تعامل مع الأمر كتجربة، قم بتصميمها، لاحظها، وثقها، وسجل نتائجها ولو كانت بسيطة.