قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أحمد الصراف

صرح مبارك الدويلة في أكثر من مناسبة أنه وحزبه السياسي الديني في الكويت قطعوا كل صلة لهم بالإخوان المسلمين، ولكنه لم يترك مناسبة، أو بلا مناسبة، جميلة أو قبيحة، طيبة أو خبيثة إلا وتصدى فيها بشراسة للدفاع عن الإخوان وتاريخهم! ويبدو أن المشاكل الإدارية التي تعرضت لها مصالحه مؤخرا مع الحكومة، التي طالما احتضنته وأغدقت عليه من خير عقودها، قد دفعته للتفرغ شبه الكلي للدفاع عن الإخوان، والدليل مقابلته الأخيرة مع قناة شرارة الكويت (!!)، حيث وجه هو سؤالا للمذيع لكي يعطيه دليلا على عملية إرهابية واحدة كان وراءها الإخوان المسلمون! المشكلة ليست في الإجابة عن السؤال، بل في توافر المساحة الكافية في المقال للإجابة عليه. فليس من السهل تغطية فترة 90 عاما من العمل السري الكئيب للإخوان المسلمين، المليء بالمؤامرات والاغتيالات السياسية على مدى قرابة قرن في مقال من 400 كلمة.

باختصار شديد، تعتبر مصر مهد وحاضنة الإخوان، الدولة الأكبر في العالم في عدد الحوادث الإرهابية ذات الطابع الديني التي وقعت فيها على مدى الستين عاما الأخيرة، واستهدفت شخصيات سياسية وعسكرية وقضائية وأهدافا عسكرية ومدنية ودور عبادة وغطت كامل التراب المصري، وكانت الجماعات الدينية الإرهابية وراءها. من درس حركة الإخوان ونظر لشعارها المتمثل بسيفين وكلمة «أعدوا»، يدرك تماما أنه ليس أمام حركة مدنية مسالمة ومحبة للحرية ولتقبل الرأي الآخر. كما أن من درسها يعرف أن مؤسسها حرص على التشبه بالحركات شبه العسكرية، النازية والفاشية في أوروبا. كما كان للحرس الحديدي في الحزب دور رئيسي في تنفيذ عدد من الاغتيالات الشهيرة، وكانت البداية اغتيال أحمد ماهر رئيس وزراء مصر في عام 1945، ثم القاضي أحمد الخازندار عام 1948 لدوره في الحكم على شباب الإخوان الذين تورطوا في تفجير سينما مترو عام 1948. كما كان للإخوان دور في اغتيال رئيس الوزراء المصري محمود النُّقراشي، وصولا لمحاولة اغتيال جمال عبدالناصر، ثم الشيخ الأزهري الوزير الذهبي، وأنور السادات، وصولا للنائب العام هشام بركات، وبين هذا وذلك عشرات الضحايا غيرهم.

كما أن مذكرات وتصريحات الذين بقوا أو انشقوا عن الإخوان لا يمكن حصرها في ما يتعلق بشهاداتهم عن العمليات الإرهابية التي نفذها حزب الإخوان المسلمين. نتساءل: هل كل ما ورد من اتهامات أعلاه كاذبة، وأن الإخوان أبرياء ومسالمون؟ وما هو تفسير الذي يجري في مصر الآن، والعمليات الإرهابية التي تقع بصورة مستمرة، خصوصا في سيناء ضد النظام، الذي سبق أن أطاح بهم، وهل مرتكبوها لا علاقة لهم بالإخوان أيضا؟ والأهم من ذلك، هل الإرهاب يقتصر فقط على عمليات ضد أهداف عسكرية أو مدنية، ماذا عن جرائمهم السياسية في مختلف الدول العربية، والخليجية بالذات؟ هل سعوا مرة واحدة لتعيين الأكثر كفاءة في المناصب العليا الشاغرة، أم استماتوا لتعيين الأكثر جهلا والأقل خبرة، فقط لأنهم من الإخوان؟ الا يعتبر عملهم هذا تخريبا يتجاوز حتى القتل؟ ماذا عن تغطياتهم السياسية وحمايتهم للإداريين الكبار، من وزراء ووكلاء، ضد أي ملاحقات قضائية بسب مخالفاتهم، ألا يعتبر ذلك نوعا من الإرهاب المخرب؟ وهل يمكن تبرئة كل المنتسبين لحزب الإخوان المسلمين من تعريض كبار المسؤولين لإرهاب الاستجواب إن لم يقوموا بتحقيق مطالباتهم وإعطائهم الصفقات التنظيمية وغيرها؟

من كل ذلك نرى أن من الاستحالة تبرئة الإخوان من كل ما لحق بهم من اتهامات، ثبتت بحقهم أو لم تثبت، فيكفي أنهم كانوا الحاضنة الأولى لكل الحركات الإرهابية التي خرجت من رحمهم كالقاعدة، والجهاد الإسلامي، والجماعة الإسلامية وداعش وغيرها في باكستان والهند وأفغانستان والخليج ودول أخرى كثيرة.