قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

هاني الظاهري

يواجه هذه الأيام الشاعر اللبناني الكبير طلال حيدر حملة هجومية شرسة تشنها عليه صفحات ومنصات الإعلام الموالي لإيران داخل لبنان، يحدث ذلك لأن هذا الشاعر العربي الشريف الذي ينتمي للمذهب الشيعي انحاز لعروبته وتسامى عن هرطقات الطائفيين وركل شعارات أذناب طهران الصارخين في الضاحية الجنوبية، وحضر احتفال السفارة السعودية في بلاده بمناسبة اليوم الوطني ليلقي قصيدة عربية فاخرة يمتدح فيها المملكة وتاريخها وقيادتها وشعبها.

يُعتبر طلال حيدر من أهم رموز الحركة الشعرية العامية في العالم العربي منذ سبعينات القرن الماضي، ولطالما دخلت كلماته بيوت العرب وعزفت على أوتار عواطفهم بدون استئذان محمولة بصوت الفنانة العربية الكبيرة فيروز وغيرها من الفنانين العمالقة مثل مارسيل خليفة ووديع الصافي، ولا يشك أحد في كون هذا الشاعر البهي من الأسماء القليلة الباقية من جيل الشعراء الذين عاصروا حروب العرب الكبرى واحتفلوا باستقلال بعض الدول العربية، ولطالما كانت عروبته مقدمة على كل شيء، وهو الأمر الذي يزعج الفئويين والطائفيين الصغار.

من منا لم يستمتع وتحلق روحه طرباً مع كلمات هذا الشاعر في أغنية فيروز الشهيرة «وحدن بيبقوا.. متل زهر البيلسان.. وحدهن بيقطفوا وراق الزمان.. بيسكرو الغابي.. بيضلهن متل الشتي يدقوا على بوابي.. على بوابي».

ومن من أبناء العالم العربي لم تطربه قصيدة «ركوة عرب» لهذا العملاق والتي منها: «أحلى من الركوه على منقل عرب.. أحلى من الفنجان.. حلوه.. متل عُبي القصب.. خيط القصب تعبان!»

ما ينبغي أن ندركه جيدا أنه ليس هناك من هو أكثر قذارة أو فجوراً في الخصومة من أذناب طهران في لبنان، أولئك الذين باعوا عروبتهم ووطنهم بثمن بخس حتى أصبح التومان الإيراني قبلتهم الأولى، وليس من المستغرب اليوم أن يصرخوا ويلطموا في الصحف والمنصات الإلكترونية محاولين نسف تاريخ هذا الشاعر العربي الكبير، فهو بموقفه هذا يكشف عورة ارتزاقهم ويعريهم ويسقط شعاراتهم المزيفة بتساميه عنها وانحيازه لعروبته مثله مثل أي رمز عربي شريف لا يقبل أن يكون ذنباً للغزاة الطامعين في وطنه وإن تلحفوا بالطائفية والشعارات الدينية المزورة.

أبعث اليوم من قلب السعودية تحية محبة واحترام كبيرة لهذا الشاعر العربي الحر، وأحيي كذلك كافة القائمين على حفل السفارة السعودية في لبنان الذين قدموا له الدعوة باعتباره رمزاً أدبياً عربياً دون النظر لانتمائه المذهبي أو السياسي، فالسعودية حضن لكل العرب وسند لكل اللبنانيين بمختلف طوائفهم، وليست دوله تقود مشاريع طائفية تمزيقية سوداء كمشاريع الغازي الإيراني الذي جعل اللبناني يرفع سلاحه في وجه أخيه اللبناني، وأتمنى أن يأتي اليوم الذي يدرك فيه مهاجمو طلال حيدر الآن مدى رخصهم وعمالتهم وكبر حجم جريمتهم بحق وطنهم، وأن يدركوا أن الباب سيظل مفتوحاً دائما ليعودوا إلى شرفهم وعروبتهم، وليتأكدوا أنهم لن يجدوا مهما طال الزمن أو قصر سندا وحضنا وداعماً كالسعودية قلب العروبة النابض.