قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

علي القحيص


أضافت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى سجل إنجازاتها الكبيرة إنجازاً جديداً في عالم الفضاء المذهل، حيث عانق ابنُها رائد الفضاء هزاع المنصوري السماء العاليةَ في لحظات تاريخية امتزجت خلالها دموع الفرح بمشاعر القلق والحذر على نجاح مهمة عالمية عالية الصعوبة وشديدة الدقة، تَبعه شعورٌ عارم بالفرح والفخر والاعتزاز بتحقيق طموح المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في هذا اليوم المجيد من تاريخ الدولة.
ودخلت مركبة الفضاء سويوز «م اس-15»، التي تقل هزاع المنصوري، أول رائد فضاء إماراتي، المدارَ المحدد لها وحطت في محطة الفضاء الدولية أخيراً.

ويرافق هزاع المنصوري على متن المركبة «سويوز»، التي انطلقت من مدينة «بايكونور» في كازاخستان، كلٌ من رائدي الفضاء الروسي أوليغ سكريبوتشكا والأميركية جيسيكا مير.
ويمضي المنصوري 8 أيام، اعتباراً من تاريخ 25 سبتمبر 2019، داخل محطة الفضاء الدولية التي تعد المشروع العلمي والتكنولوجي الأكثر دقة وتطوراً والأعلى تكلفة في تاريخ استكشاف الفضاء وعوالمه. ويعود تاريخ بناء المحطة إلى عام 1998، حيث تم تشييدها بالتعاون بين كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية، وبتمويل من كندا واليابان و10 دول أوروبية.
وبدأت المحطة باستقبال أطقم رواد الفضاء منذ مطلع القرن الحالي، وتحديداً منذ شهر نوفمبر عام 2000، علماً بأنها تضم على متنها طاقماً دولياً مكوناً من 6 رواد فضاء يقضون 35 ساعة أسبوعياً في إجراء أبحاث علمية عميقة في مختلف التخصصات العلمية، الفضائية والفيزيائية والبيولوجية والجيولوجية.

وبوصول هزاع المنصوري إلى داخل محطة الفضاء الدولية تكون دولة الإمارات قد أرسلت ثاني رائد فضاء عربي إلى الفضاء الخارجي، بعد تجربة رائد الفضاء الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود على متن مكوك فضائي أميركي عام 1985.
ومن بين جهود واهتمامات وتجارب العرب والمسلمين في مجال الفضاء، تعود أقدم محاولة للطيران إلى العالِم المسلم عباس بن فرناس الذي أقدم على تجربة جريئة في القرن التاسع الميلادي.
وبعد صعود رائد الفضاء الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، وقتها علّقت بعض الأصوات الحاسدة، لكن اتضح أن تجربة ارتياد الفضاء تلك كان لها ما بعدها. وبعد هذه تجربة الأربعاء الماضي الناجحة والمتميزة، التي أوصلت نجماً عربياً جديداً إلى قلب السماء، نقول إن دولة الإمارات انطلقت من إنجازاتها التنموية الباهرة على سطح الأرض، وما أسسته بشكل صحيح على كوكبنا الأم، لترتاد الفضاء وتعانق السماء. ورحلة كرحلة هزاع المنصوري المباركة تمثل أشرف تكريم للعرب والمسلمين، حيث نرى دولة الإمارات تنطلق إلى الفضاء الخارجي بعز وفخر وتألق ونجاح، فهي دولة تسابق بطموحاتها الزمن وتسبقه بإنجازاتها الكبيرة، وعلى قدر عزائم أهلها تأتي نجاحاتهم المبهرة دائماً.