قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أحمد المسلماني

صعد الرئيس القذافي إلى المنبر، ثم قال: «إن سويسرا دولة كافرة.. ويجب الجهاد ضدّها، يجب أن يتحرك كل المسلمين إلى كل مطار في العالم، لكي يمنعوا أيّة طائرة سويسرية من الهبوط.. وإلى كل الموانئ في العالم لكي يمنعوا أيّة سفينة سويسرية من الوصول.. وأن يدخلوا كل المتاجر ويمنعوا أيّة بضاعة سويسرية من الوجود».

ثم دعا لإنهاء وجودها، وقال: «إن في سويسرا مجموعة إيطالية ينبغي أن تعود لإيطاليا، وأخرى ألمانية ينبغي أن تعود إلى ألمانيا.. وثالثة فرنسية يجب أن تعود إلى فرنسا، إن إيطاليا وإسبانيا وفرنسا دول مسؤولة تحترم القانون.. ليست فيها حسابات سرية ولا مافيا.. الحل هو تفكيك سويسرا».

لم تكن المشكلة بين القذافي وسويسرا على هذا النحو الرفيع من صراع الثقافات والحضارات، أو الحدود والوجود، بل كان الأمر ساذجًا سخيفًا إلى أبعد الحدود، كان «هنيبعل» ابن الرئيس القذافي في سويسرا عام 2008، وكانت معه زوجته، وتم اتهامهما بسوء معاملة الخادمة.

فقرر القذافي قطع إمدادات النفط عن سويسرا، وسحب مليارات الدولارات.. فتراجعت سويسرا وأسقطت التهمة عن القذافي الابن، ولكن القذافي الأب لم يغفر.. فطالب بالجهاد وتفكيك سويسرا!.

ليس القذافي وحده هو من يتحدث عن تفكيك سويسرا، فهناك آخرون يتحدثون عن ذلك بعيدًا عن مشكلة الخادمة ودعوة الجهاد، ومؤخرًا تحدث خبراء استراتيجيون عن قرب عودة «أوروبا القديمة» بصراعاتها وحروبها، وكذلك بانقساماتها!.

يتحدّث أستاذ الاقتصاد في جامعة ستانفورد «مايكل بوسكين» عن الاستقطاب السياسي الذي يؤثر سلبًا على الاقتصاد، والذي قد يدفع مع السياسة إلى احتمالات تفكك الدول.

يقول «بوسكين»: إن أوكرانيا ليست الدولة الوحيدة التي يمكن أن تتفكك، فحتى بريطانيا وإسبانيا وبلجيكا وأمريكا وكندا قد يصيبها ذات المصير«.

وفي الشرق الأوسط تعمل القوى الغربية على تفتيته، وتكوين كيانات أصغر عبر تفكيك وتقسيم الدول القائمة، حيث يري المستشرق برنارد لويس أن»الحقبة النابليونية«في الشرق الأوسط قد انتهت، وأن الدول الوطنية التي تأسست بعد حملة نابليون بونابرت على الشرق قد حان وقت زوالها!.

وإذا كان السؤال: هل هناك مؤامرة على العالم العربي؟.. فالإجابة: نعم، وإذا كان السؤال: هل هناك مؤامرة على العالم العربي وحده؟.. الإجابة: لا، إن الحل هو أن ندرك أننا»أمة في خطر«، وأيضًا نحن في»عالم في خطر".

إن ما ينبغي أن يعكف عليه أهل العلم عندنا، هو الإجابة على سؤال الوجود والحدود، كيف نحافظ على وجودنا؟، وكيف نحافظ على حدودنا؟.

كيف نوقف كارثة الاٍرهاب باسم الجهاد، أو عبثية النموذج القذافي الفوضوي؟، كيف نخوض جهادًا أعظم هو الجهاد الحضاري؟، والذي هو الجهاد ضد الجوع والفقر والمرض.. الجهاد من أجل إنسان أقوي، في وطن آمن.. وفي عالم أفضل.