قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

فاروق جويدة

ظاهرة خطيرة تهدد أسرار سلطات القرار في العالم، وهي تسريبات المكالمات الهاتفية بين الكبار، والغريب في الأمر أن هذه الظاهرة لم تترك بلداً بما في ذلك دول متقدمة كروسيا وأمريكا، فقد دارت تكهنات حول تسريب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء الانتخابات الأمريكية السابقة.


ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل إن ترامب مهدد الآن بأن يترك البيت الأبيض بسبب مكالمة بينه وبين رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكى، ولا يزال التحقيق في ذلك على أعلى مستوى.

إن هذه التسريبات مهما كانت سريتها، فهي تخضع لجهد بشري وأياد خفية تسيرها، إن هذا يحدث بينما كل مؤسسات حقوق الإنسان تطالب بحماية الحياة الشخصية للأفراد، ولا يوجد دستور في دولة لا ينص على ذلك، ولكن الظاهرة تنتشر كل يوم دون أن يوقفها أحد.

فبعد أن كانت الرقابة مقتصرة على رقابة السلطة لمواطنيها، انتقلت إلى رقابة السلطة على نفسها، أي أن المسؤولين يراقبون بعضهم، فيما يقومون في نفس الوقت بتسريب هذه المكالمات.

لا شك أن أعمال الرقابة التي يمارسها أصحاب القرار على مواطنيهم تتعارض تماماً مع كل الشرائع والقوانين، فالتجسس على الناس عمل يتعارض مع الأخلاق، وهو مخالف للقوانين والأديان، ولكن منذ استباحت السلطة أسرار الناس، دارت الأيام وأصبحت السلطة نفسها في مرمى النيران، لأن موظفاً صغيراً في مكتب مسؤول كبير يستطيع أن يسجل كل شيء، وربما كانت وراءه شبكة مخابراتية ترتب كل شيء.

إن على مواقع التواصل الاجتماعي الآن عشرات التسريبات بين كبار المسؤولين، وهم يتحدثون في أدق الأسرار وأخطر المواقف، وهناك تسريبات تسيء للعلاقات بين الدول والأشخاص، كما أن بعضها يغوص في الحياة الخاصة للمسؤولين، وبعد أن كانت الأجهزة الأمنية تتصارع مع بعضها بهذه التسريبات وتقدم البعض منها للشاشات والفضائيات، تحولت إلى كشف أسرار المسؤولين والتشهير بهم.

والآن رئيس أكبر دولة في العالم مهدد بأن يعزل من منصبه بسبب مكالمة تليفونية، وربما يأتي يوم تتحكم فيه التكنولوجيا الحديثة في مصائر أصحاب القرار في العالم، لأن هذا الأفق البعيد يمكن أن يتحول إلى ألغام مسجلة على شكل مكالمات هاتفية.

إن التسريبات التي تهدد عروش أصحاب القرار في مكاتبهم وغرف نومهم من خلال التكنولوجيا الحديثة، سوف تكلف العالم أموالاً كثيرة لمواجهة هذا الاختراق بوسائل حماية حديثة تمنع عمليات السطو على أسرار أصحاب القرار، وإننا نشاهد الآن على مواقع التواصل الاجتماعي آلاف التسريبات والكثير منها أحاديث دارت في مكاتب المسؤولين في أكثر من مكان.

فهل تستطيع الدول أن تحمى نفسها، وحكامها من هذه العمليات الإجرامية، أم أن العالم تَوسع في أعمال الرقابة على الشعوب حتى تحولت إلى شبح يهدد الجميع؟