قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

خالد أحمد الطراح

«ترك مركز الوسطية التابع لوزارة الاوقاف كل المؤشرات العلمية والميدانية في قياس التطرف الديني في الكويت، ليعتمد فقط على لغة الجزم القاطع بعدم وجود متطرفين في الكويت» بناء على عدم تلقي المركز أي «بلاغات من الاهالي عن ابنائهم منذ 2018 حتى الآن». وذكر الشريكة ان: «التطرف بين الفتيات اختفى تماما»، بناء على «عدم تسجيل أي حالة تطرف فكري أو مشاركة للكويتيين مع الجماعات الإرهابية». نُشرت هاتان الفقرتان في مارس الماضي ضمن مقال «لا متطرفين في الكويت»، بهدف ايصال رسالة الى «الاوقاف» وتحديدا مركز الوسطية، ولكن يتضح اليوم ان المركز لا يستفيد من نقد بناء، مصدره كاتب غير ملتح، لكنه مسلم وغير متزمت بفكره وسلوكه.

بعد سبعة أشهر على تصريح الشريكة عن عدم وجود متطرفين في الكويت، خرج رئيس الوسطية في حديث لـ القبس اخيرا، باستنتاج غير علمي ومتناقض في الوقت ذاته عن «انتهاء داعش كتنظيم حالي، لكنه سيستمر كفكر وسيخرج مستقبلا بنفس الافكار»! لا ادري كيف توصل الشريكة إلى هذه النتيجة عن انتهاء داعش! هل لديه مؤشر استخباراتي يؤكدها؟ فالبراهين تدلل على وجود دواعش وليس تنظيما واحدا، خصوصا أن هناك فكرا متطرفا وارهابيا، وهو ما اقره الشريكة! بالرغم من قناعة مركز الوسطية بعودة «داعش»، ولكن بثوب آخر، وهو ما يعني عدم انتهاء تنظيمي «داعش» و«القاعدة» ايضا، لكن التصريح بهذا الشكل يفسح المجال لتوغل الغلو والارهاب، لطالما ثمة «آراء» تطمئن بشكل غير مباشر خلايا ارهابية ليست نائمة عالميا وفي المحيط المضطرب حولنا! ذكر الشريكة «ان الافكار المتطرفة خفت صوتها كثيراً خلال العام الحالي وضعف وجودها في المجتمع، ولكننا نأمل ألا تعود مستقبلاً»، وهو رأي ربما يخدم انتشار وجهين للغلو والإرهاب وأي تهاون وان كان صحافيا لا يعني أنه ليس له متلق مستفيد.

نتمنى من مركز الوسطية اعتبار ما اسطره وغيري كثر بأنه لا يهدف إلى النيل من جهود «الوسطية»، وانما بهدف تصحيح مسار العمل وبناء جسور مشتركة مبنية على تفاهم وتبادل ادوار في مواجهة الفكر المتطرف. لا اتفق اطلاقا مع ما افصح عنه الشريكة بخصوص «رصد المركز للحسابات» التي تثير الفتنة وتدعو إلى الارهاب، فمثل هذا العمل ينبغي الا يكون محلا للتباهي والاستهلاك الاعلامي. فالفكر الارهابي والغلو لم يعدان بذرة تنتظر النضوج، فثمة عوامل فكرية واجتماعية دفعت إلى توغل هذا الفكر الدموي، خصوصا بين الفئات العمرية الناشئة!

اعيد التذكير بانحراف بعض الخطباء والأئمة عن «ميثاق المساجد» وعدم بوح «الاوقاف» بنتائج التحقيقات، بالرغم من اهمية الافصاح في مثل هذه الاحوال، حتى يعرف المجتمع اجراءات «الاوقاف» إزاء اي انحراف فكري سواء في داخلها او خارجها. ولكن اتمنى من «الوسطية» تقديم تقييم علمي لواقع محلي، منها سبب اجبار تلميذات اناث في المرحلة المتوسطة على ارتداء الحجاب في بعض المدارس الخاصة، فضلا عن فرض الحجاب على طالبات كلية الشريعة! ما هو رأي الوسطية في منهج جامعي وهو «الثقافة الاسلامية»؟ هل المضمون حيادي، ام مصدره واحد يركز على فكر معين متحيز ضد تيارات فكرية واسلامية أخرى؟! هناك اكثر من قراءة وتحليل بعدم انتهاء المعركة ضد «أيديولوجية داعش» كما نشرته وزارة الدفاع الاميركية (26 يوليو 2019 )، علاوة على تحذير صحيفة الغارديان ( 7 مايو 2019 ) بأن «داعش (ISIS) على قيد الحياة وفي عقول الناس». نحن بحاجة لحوار مفتوح وصريح حول الغلو، لتحديد مكامنه ومصادره لتستفيد منه الكويت وطنا وشعبا، وكذلك المجتمع الدولي. اخيرا، ادعو الشريكة الى اعادة قراءة التحقيقات المصرية مع ما يعرف بخلية الكويت الارهابية وسبب اختيار الخلية للكويت تحديدا!.