قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

علي بن حمد الخشيبان

منذ عقد من الزمن والعالم العربي يعاني من خروج الشعوب للتظاهر ضد السياسات في بلدانها، وقبل العام 2010م، كانت المظاهرات في العالم العربي محدودة أو مقننة على أقل تقدير، ولكن ما بعد الثورات العربية انفجرت هذه الظاهرة ولكن مفهومها يتفاعل من خلال مفهوم مختلف عن التظاهر في الدول الديمقراطية، فمعظم التظاهرات هي ثورات مستترة، وهذا يعني مزيدا من الأزمات لتلك الشعوب ومزيدا من المسؤولية على عاتق تلك الحكومات.

نحن اليوم أمام منعطف تاريخي يزج ويدفع بالمنطقة إلى مسار حرج، ومن الانصاف تاريخيا أن نقول أن العالم العربي خلال الـ 10 سنوات الماضية، لم يتقدم في أي اتجاه سوى تلك الفوضى العارمة التي اجتاحت بعض شوارع الدول العربية وغيرت من مساراتها، وفي الحقيقة يجب أن نؤمن أن المنطقة العربية وشعوبها وخاصة الدول الأقل حظا في الموارد الاقتصادية، سوف تتجه بشكل تدريجي كبير نحو صياغة نظام يفتح تلك الطبقات المغلقة على بعضها سواءً السياسية، أو الحزبية أو الطائفية.

التظاهرات في عالمنا العربي لايمكن إغفال نتائجها على المنطقة، والمتظاهرون سوف يتزودون عبر الزمن بالمزيد من الحجج التي تبرر صراعها مع أنظمتها السياسية، والأخطر في ذلك هو قدرتها على الانتشار والإغراء، وهذا ما يحتم اختراع المسارات السياسية الكفيلة بتحقيق نتائج إيجابية على المستويات الاقتصادية بشكل أولى في جميع الدول العربية.

لن يكون من المفيد التعامل مع هذه التظاهرات بأي شكل غير منهجي غير مدروس وهذا ما يقوله التاريخ، فالشعوب الجائعة مهما كان نوعها هي رماد من تحته جمرٌ.

إنّ عالمنا العربي يمر بمرحلة صعبة واستثني منه تلك الدول ذات الإمكانات الاقتصادية العالية كونها قادرة على إحداث توازن في بيئاتها السياسية، وما أعنيه هنا، أنّ تلك الدول تواجه تحديات اقتصادية وسياسية عصيبة أمام مطالب شعوبها.

وهنا يجب الإفصاح أن ما أقصده بتآكل العالم العربي عبر المظاهرات، إنما أقصد به رغبة الشعوب المتظاهرة بالتخلص من كل تلك القيم السياسية، المتحكمة في مسار العالم العربي من تدخلات أجنبية أو تحزبات سياسية قائمة على الفساد، أو ايديولوجيات طائفية، فالحقيقة التي يجب أن ندركها، أن مرحلة زبائن الوطن العربي المؤقتين، تستبدل بشكل تدريجي بمواطني الوطن العربي الدائمين.