قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

محمد الحمادي

رغم إصرار البعض على استحضار تاريخ الاتفاقات التي لم تنجح بين الأطراف في اليمن إلا أن التفاؤل يحف الاتفاق الذي تم توقيعه في الرياض يوم أمس بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي.


فالاتفاق يضع ميليشيات الحوثي أمام حقائق جديدة، فهي لم تكد تستفيق مما تعانيه شقيقاتها الإيرانية في العراق ولبنان حتى جاءتها هذه الصفعة من أبناء اليمن، الذين نجحوا في الاتفاق واستطاعوا التخلص من الخلافات التي كان يستفيد منها الحوثي ويلعب عليها.. ولم يعد أمام الحوثي سوى الجلوس على طاولة الحوار أو إعلان الهزيمة، والواقع يقول إن عقلية الميليشيات لا تعترف بالحقائق ولا ترى المتغيرات، وبالتالي فإن احتمال الجلوس إلى طاولة الحوار يعتبر ضعيفاً، وما يؤكد ذلك تحركات الميليشيات في الأيام والأسابيع الأخيرة، التي تكشف أنها كانت تحاول أن تحتل وتستولي على المزيد من المناطق والمساحات لاستخدامها في المفاوضات - إذا اضطرت إليها - وهذا الخيار لا يبدو صحيحاً بعد الاتفاق التاريخي في الرياض أمس بين الأطراف اليمنية التي ستصبح أكثر قوة وتنظيماً في مواجهة الحوثي، وهذا ما كان ينقص اليمن خلال سنوات الحرب الأخيرة.

التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية سجل نقطة انتصار مهمة بتوقيع الاتفاق.. والمطلوب من الأشقاء في اليمن هو البناء على هذا الاتفاق، فالتحالف العربي أدى دوره خلال السنوات الماضية وأصبحت اليوم المسؤولية على عاتقهم.. يعرف اليمنيون سواء في الحكومة الشرعية أو الانتقالي الجنوبي أن دور التحالف كان كبيراً جداً وتاريخياً في الحفاظ على اليمن من أطماع إيران، وما بذلته السعودية والإمارات من أرواح وأموال في حربهما مع اليمنيين ضد صبيان إيران باليمن لن ينساه أحد، فالمعارك كانت على أشدها ورغم سلسلة الخيانات التي لم تتوقف ضد قوات التحالف، إلا أن قوة التحالف وإصراره على الوقوف إلى جانب الشعب اليمني والشرعية جعله لا يتراجع خطوة إلى الخلف، بل يواصل تقدمه ويعيد ميليشيات الحوثي إلى حيث أتت.

بالأمس رأينا الاحتفال بالاتفاق في الرياض، وكان العويل في طهران، وسيزداد صراخ الملالي في الأيام المقبلة، فهم لم يكادوا يستوعبون ما يحدث في بيروت وبغداد والنجف وكربلاء حتى جاءهم الخبر اليقين من الرياض بإعلان اتفاق يمني سيجعل مهمة الحوثي أصعب بكثير مما كانت عليه في الماضي.

الكرة الآن في ملعب الحكومة اليمنية الشرعية، وفرصتها كبيرة في إثبات وجودها وممارسة دورها القيادي مع باقي مكونات الشعب ببدء العمل ووضع الخلافات جانباً من أجل مواجهة ميليشيات الحوثي الإيرانية وتحقيق النصر الذي تأخر كثيراً.. وفي الوقت نفسه لا بد من العمل على إنجاز منظومة إصلاحات لكثير من الخلل في المشهد السياسي اليمني.