قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

فاتح عبدالسلام

‭ ‬أحياناً‭ ‬،‭ ‬أقرأ‭ ‬تعليقات‭ ‬أو‭ ‬أسمع‭ ‬تصريحات‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المتظاهرين‭ ‬،‭ ‬يرد‭ ‬فيها‭ ‬عتب‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة‭ ‬على‭ ‬العرب‭ ‬الذي‭ ‬صدّعوا‭ ‬رؤوسنا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬برفضهم‭ ‬التدخل‭ ‬الايراني‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬،‭ ‬وحين‭ ‬انتفض‭ ‬العراقيون‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬والجنوب‭ ‬ضد‭ ‬ذلك‭ ‬التدخل‭ ‬،‭ ‬ومزقوا‭ ‬الصور‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬الاحزاب‭ ‬داخل‭ ‬هالات‭ ‬مقدسة‭ ‬فتهاوت‭ ‬كالأصنام‭ ‬في‭ ‬ساعة‭ ‬،‭ ‬وجدوا‭ ‬انّ‭ ‬العرب‭ ‬صامتون‭ ‬غير‭ ‬مكترثين‭ ‬بانتفاضة‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬نيل‭ ‬استقلاله‭ ‬الحقيقي‭ ‬ومنع‭ ‬المد‭ ‬الايراني‭ ‬المتغلغل‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬تنتعش‭ ‬فيها‭ ‬حاميات‭ ‬الفساد‭ ‬التي‭ ‬تغذي‭ ‬هشاشة‭ ‬الوضع‭ ‬وانكسار‭ ‬القرار‭ ‬العراقي‭ . ‬

لا‭ ‬تأملوا‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬أدمنوا‭ ‬الانتظارات‭ ‬المستحيلة‭ ‬والعقيمة‭ ‬،فاتهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قطار‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬قرار‭ ‬مستقل‭ ‬بدون‭ ‬هامش‭ ‬أمريكي‭ . ‬وآخرون‭ ‬منهم‭ ‬ينتظرون‭ ‬تذاكر‭ ‬صعود‭ ‬قطارات‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬بإرادة‭ ‬عربية‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬انّ‭ ‬أغلبهم‭ ‬غير‭ ‬مكترثين‭ ‬أو‭ ‬عاجزون‭ ‬أو‭ ‬مكبّلون‭ ‬أو‭ ‬خائفون‭ ‬من‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ .‬

لا‭ ‬تلتفوا‭ ‬اليهم‭ ‬،‭ ‬فجامعتهم‭ ‬محنطة‭ ‬،‭ ‬اكبر‭ ‬همومها‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬تمويل‭ ‬لرواتب‭ ‬موظفيها‭ ‬وايفاداتهم‭ ‬،‭ ‬اعتادت‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬بعد‭ ‬وقوع‭ ‬الاحداث‭ ‬وانتهائها‭ ‬وظهور‭ ‬نتائجها‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬دور‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬حدث‭ ‬أو‭ ‬معالجة‭ ‬خلل‭ ‬أو‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬حل‭ .‬

انتم‭ ‬ياأبطال‭ ‬ساحة‭ ‬الخلاني‭ ‬وساحة‭ ‬التحرير‭ ‬،‭ ‬ياشهداء‭ ‬جسور‭ ‬الجمهورية‭ ‬والسنك‭ ‬والاحرار‭ ‬والشهداء‭ ‬،‭ ‬ويا‭ ‬شباب‭ ‬الزحف‭ ‬المقدس‭ ‬بالوطنية‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬الناصرية‭ ‬والديوانية‭ ‬والبصرة‭ ‬وكربلاء‭ ‬وميسان‭ ‬والكوت‭ ‬،‭ ‬أنتم‭ ‬تصنعون‭ ‬التاريخ‭ ‬،‭ ‬تطوون‭ ‬صفحة‭ ‬الظلم‭ ‬الذي‭ ‬رعته‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬والاقليمية‭ ‬وبعض‭ ‬العربية‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬دمائكم‭ ‬ومستقبل‭ ‬اطفالكم‭ .‬

‭ ‬انتم‭ ‬عبرتم‭ ‬للضفة‭ ‬الاخرى‭ ‬،‭ ‬وسيعبر‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬وراءكم‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يروا‭ ‬الدرس‭ ‬العراقي‭ ‬مختلفاً‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬الشعوب‭ .‬

لا‭ ‬تلتفتوا‭ ‬ذات‭ ‬اليمن‭ ‬ولا‭ ‬ذات‭ ‬الشمال‭ ‬،‭ ‬مهما‭ ‬طبّلوا‭ ‬وزمّروا‭ ‬وأذاعوا‭ ‬ونشروا،‭ ‬فما‭ ‬لأحد‭ ‬فضل‭ ‬عليكم‭ ‬بعد‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬سوى‭ ‬دماء‭ ‬الابطال‭ .‬

ولا‭ ‬تخافوا‭ ‬راكبي‭ ‬الموجات‭ ‬،‭ ‬فهم‭ ‬لا‭ ‬يجيدون‭ ‬السباحة‭ ‬في‭ ‬البحار‭ ‬العالية‭ ‬حيث‭ ‬أنتم‭ ‬تحت‭ ‬شمس‭ ‬الحرية‭ ‬،‭ ‬لقد‭ ‬اعتادوا‭ ‬على‭ ‬سواقي‭ ‬الأزقة‭ ‬ومستنقعات‭ ‬الظلام‭ .‬

أنتم‭ ‬الأعلون‭ ‬لاخوف‭ ‬عليكم‭ ‬ولاهم‭ ‬يحزنون‭ .‬