قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

علي القحيص


هناك الآن مشهد تراجيدي في المنطقة العربية، حيث تبدو السماء ملبدة بغيوم الأقمار الاصطناعية الطائرة والصواريخ العابرة للقارات والطائرات المسيرة والرادارات وأجهزة التنصت.. بينما تعج الأرض بالدبابات والمزنجرات والحشود العسكرية والأسلحة النووية.. ويزدحم البحر بالزوارق والفرقاطات والمدمرات والآليات البرمائية وحاملات الطائرات.. في ظل مزيد من التحشيد والترهيب لا أحد يعرف نهايته، ليتوه كل المحللين في تحليلاتهم الحائرة.
تذكرنا هذه الأجواء وما يصحبها من تصريحات، بحروب القبائل العربية في الزمن القديم، حيث كانت القوية منها تغزو الأخرى طمعاً في الاستيلاء على ما تمتلكه من ثروة حيوانية ومحاصيل زراعية، أو لإزاحتها عن مكان تجد فيه القبيلة المغيرة مرتعاً ومشرباً أفضل من غيره، فتحتفل القبيلة بانتصارها في مضارب القبيلة المهزومة.
وقد ظل الحال على هذا النحو في معظم أنحاء شبه الجزيرة العربية إلى أن توحدت على يد مؤسس المملكة العربية السعودية، الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه، حيث اندمجت قبائلها تحت مظلة الدولة الوطنية العصرية. كما تأسست دولة الإمارات العربية المتحدة على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو ما حدث أيضاً في البحرين والكويت وغيرهما حيث تأسست الدولة الوطنية الحديثة.
نتذكر تلك البدايات الصعبة وما اكتنفها من تحديات استطاع المؤسسون التغلب عليها بفضل ما اتصفوا به من صبر وحكمة وبعد نظر، ونحن نلاحظ ما يحيط بالمنطقة في وقتها الحالي من تحديات ومخاطر وتهديدات، بسبب وجود قوى إقليمية كبيرة طامعة في ثروات المنطقة ومتربصة باستقرارها وبنجاحاتها التنموية الهائلة في جميع المجالات.
ولم تعد الأجندات السياسية الإقليمية خافية على أحد، بدءاً من الحرب في اليمن (السعيد) والتدخلات المتواصلة في العراق (بلاد الرافدين) ومثلها في سوريا (شام الأمويين).. حيث أصبحت الشعوب تتحارب تحت شعارات دينية وطائفية ومذهبية وعرقية وإثنية.. في

صراعات تؤججها القوى الخارجية وتمدها بالمال والسلاح والشعارات.
ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه، وحرب القبائل المتناحرة تعود مجدداً إلى أنحاء العالم العربي، لكن على شكل دول وأقنعة واستراتيجيات جديدة!
كثيرون فقدوا الصواب وأضاعوا البوصلة وباتت بلدانهم مقبلة على مصير مجهول، تنتظره على صفيح ساخن، بسبب غياب المشروع العربي وضياع خريطة الطريق القومية.
لكنْ مخطئ مَن يظن بأن أهل المنطقة عاجزون عن حماية أوطانهم، فهذه الشعوب بمكوناتها الاجتماعية المتنوعة، دافعت عن أوطانها قبل أن تتوحد وبعد أن توحدت، أي منذ أن كانت صحراء قاحلة لا عمران ولا رفاهية بها، حيث دافع العربي عن كرامته ومكانته وعن كبريائه واعتزازاً بنفسه، فاستمات واستبسل في دفاعه.. فما بالكم به اليوم وقد أصبح يدافع عن وطن بات جنة لأهله وملاذاً جاذباً لغيرهم من المبدعين والأثرياء والباحثين عن الرفاهية، كما أصبح محط أنظار العالم كله، وباتت مدنه أبراجاً شاهقة وواحات غناء ومخزوناً استراتيجياً للاقتصاد العالمي كله؟!

لقد ولّى زمن هولاكو والمغول، كما ولّى زمن الصفويين والعثمانيين والاستعمار الأوروبي.. فكل ذلك ذهب إلى غير رجعة، حيث تم طردهم جميعاً من الأرض العربية بالسيف والرمح والفأس، ومن على ظهور الخيول التي داست بحوافرها الغزاة. أو كما يقول الشاعر: «هل بعده غير أن نبري أظافرنا// بري السّكاكين إن ضاقت بنا الحيل؟».