قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

مالك العثامنة

كانت المنظومات الإقليمية العربية تتوزع بين ثلاث منظومات رئيسة، بعيداً عن الأنظمة السياسية وأشكالها المتعددة، منظومة المغرب العربي الكبير، منظومة بلاد الشام، ومنظومة دول مجلس التعاون الخليجي.


منظومة مجلس التعاون الخليجي كانت الأكثر انسجاماً فيما بينها، وتعاوناً بمعنى الكلمة بإيقاع متناغم، كان مثاراً للحسد والغيرة، في تلك المنظومة التي حافظت فيها كل دولة على سيادتها، انبثقت عنها تعاونيات اجتماعية واقتصادية وعسكرية ورياضية وثقافية وتربوية بتعاون سياسي فريد من نوعه.

كان نجاح منظومة مجلس التعاون الخليجي قائماً على أن أهل الخليج منسجمون في رؤيتهم الخاصة في إقليمهم الواسع والمحدد والواضح، والرؤى وإن تباينت في السياسة قليلاً، إلا أنها بخطوط عامة متفق عليها عنوانها الأمن الخليجي المشترك.

ما الذي حدث إذاً؟.. الذي حدث ببساطة، هو تغلغل الفكر الإخواني المستورد والغريب تماماً عن هذا النسيج المتكامل، تغلغل هذا الفكر بتواطؤ أو سذاجة سياسية انتهى إلى استقراره على ثروة من الغاز مقرونة بالدعم السياسي في قطر، فكان «دق الإسفين» مشروعاً إخوانياً بامتياز.

اليوم، هناك حديث عن أجواء رطبة أكثر في المشهد الجاف والساخن، وهذا حديث ينعش القلب، ويعيد فكرة التعاون الخليجي مرة أخرى إلى المشهد المحتقن.

قطر ليست غريبة عن محيطها، بل مغتربة لا بد من السعي إلى استعادتها من ضغط الارتهان الإخواني الغريب عن دول الخليج ومجتمعاتها.

جغرافياً، الإقليم المتنعم بحضوره على الأرض والموارد والثروات، أيضاً في موقع لا يحسد عليه من أخطار وأطماع محيطة تحاصره، فإيران بمشروع تصدير ثورتها لا تزال تصدر عبث الارتباكات لا لتصدير ثورتها الإسلامية كما تهدف وحسب، بل لتصدير أزماتها الداخلية والمحلية إلى الخارج وهي أزمات تعكس الاحتقان الداخلي في إيران نفسها.

خلق البلبلة في الإقليم ليس من مصلحة قطر ولا إيران اللتين تتشاركان في المياه الإقليمية على بحيرات الغاز، ومن مصلحة قطر العودة إلى حضنها الخليجي الواعي والمدرك للمصالح المشتركة للوقوف، أمام أيّ تغول إيراني «محتمل ووشيك» على حقوق قطر وثرواتها.

لا أحد يحب الحرب، ولا أحد يرغب في النزاعات التي لها كلفتها الضخمة والموجعة أحياناً، ومن هنا فلا أزال أرى بصيصاً من أمل في عودة الحياة لأهم منظومة إقليمية عرفها العالم العربي حديثاً، وهي منظومة مجلس التعاون الخليجي المشترك.

وعليه فمن الضرورة أن يعود المجلس مجلساً، يبحث عن أفق التعاون الكثيرة والعديدة بين أعضائه من دول الخليج، ضمن أسس المشترك من المصالح، والمشترك كثير جداً.