قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حسن مدن

«أنا والأغنية» أو «الأغنية وأنا»، لا فرق. هكذا يلخص الفنان البحريني أحمد الجميري مسيرته الغنائية الممتدة منذ ستينات القرن الماضي حتى اليوم، وما زال صوته محافظاً على قوته وعذوبته وجماله. لا يستطيع الجميري أن يفصل حياته عن الأغنية ولا الأغنية عن حياته، فقد اتحدا في مسار واحد، هو الذي أدرك باكراً أنه خلق ليكون مطرباً، وعمل ما بوسعه كي يتحقق ذلك له، بما في ذلك محاولته تعلّم قراءة النوتا الموسيقية وهو لم يزل تلميذاً بالمدرسة.
من هنا بالذات انطلق أحمد الجميري في حديثه عن تجربته الفنية بأمسية احتضنها «مجلس الدوي» في قلب مدينة المحرق، المدينة المصهر للثقافة والفنون في البحرين، التي قدّمت عدداً من أبرز الوجوه الفنية والثقافية في البلاد، التي تفاعلت فيها المؤثرات المختلفة النابعة من بيئة البحرين أو الآتية إليها من الثقافات المجاورة، لتصبح نسيجاً متناغماً ثرياً تشفّ عنه روح المكان وناسه.

نشأ الجميري في عائلة كان الأب فيها مولعاً بقراءة الشعر وحفظه، وبالبيت كانت مكتبة زاخرة بروائع الشعر العربي القديم. يحسب الجميري أن لهذه التنشئة أثراً في كونه بات قريباً في اختياراته الغنائية من المفردات الرقيقة. وهو يعدّ تجربته في تلحين وغناء أشعار عيسى بن راشد الخليفة نموذجاً على ذلك. نجح عيسى بن راشد في تحويل المحكي إلى شعر غنائي عذب، وصلنا الكثير منه بصوت الجميري.
غنى الجميري أيضاً لشعراء عامية مهمين آخرين مثل عبدالرحمن رفيع وعلي عبدالله خليفة وعلي الشرقاوي وهو يرى أن المفردة الشعرية في الموجة الغنائية بين الستينات والسبعينات والثمانينات في البحرين صادقة لأنها نابعة من البيئة المحلية، فيما أفقدنا النزوع نحو غناء الشعر النبطي اليوم الكثير من الخصوصية التي كانت لأغنيتنا، وهو رأي يشاطره فيه الشيخ عيسى بن راشد أيضاً.
بدأ الجميري مسيرته الفنية وهو فتى بالمدرسة متأثراً بأغاني عبدالحليم حافظ، آسرة الصبايا والفتيان يومذاك. كان صعباً عليه حينها تذوق أغاني أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وفريد الأطرش. عبدالحليم هو الأقرب إلى القلب. ورغم أن أولى أغنياته كانت بالعامية البحرينية

إلا أنه وجد نفسه يميل لمحاكاة الغناء المصري بترشيق و«ترقيق» نطقه للحروف، كي تبدو أقرب للعامية المصرية.
تلك كانت مرحلة أولى. سرعان ما جذبته كامل التجربة الغنائية والموسيقية العربية، خاصة بعد أن أخذ زميله الموسيقي والباحث محمد جمال أوراقه إلى القاهرة وقدّمها لمعهد الموسيقى، ليتصل به بعد وقت لم يطل ينبئه بقبوله للدراسة التي كونت ثقافته الموسيقية.