قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فاتح عبدالسلام

لا تزال الهوة عميقة بين طرفين متناقضين في كل شيء، هما: مجموعة طواقم الحكم في بغداد والمتمثلة بالرئاسات الأربع، وعموم العراقيين المنتفضين في الساحات والشوارع في بغداد ومحافظات الجنوب بشكل خاص.

سارعت الحكومة ومعها البرلمان إلى التعامل مع قضية تعديل الدستور، فيما كان أحد المطالب العشرة في الوثيقة الأولى لساحة التحرير والمدن الأخرى، هو إيقاف العمل بالدستور كلياً، والشروع في كتابة دستور جديد من قبل حكومة انتقالية وبمشورة هيئات قضائية وأكاديمية، يتوافق عليها الشعب خارج المحاصصات الطائفية التي تقوم عليها العملية السياسية في العراق منذ عام 2003.

إن أهم ما يريده العراقيون هو الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، بسبب ما شهده البرلمان، عبر كتله وأحزابه من صفقات فساد مالي وسياسي، أسهمت على نحو مريع في هذا التدهور الذي جعل العراق في مقدمة الدول المنخورة بالفساد بحسب التصنيف العالمي المتداول.

كانت هناك في السنوات الأخيرة دعوات من أقطاب العملية السياسية أنفسهم لتعديل جزئي في الدستور في إطار التنافس وليّ الأذرع بينهم، لكسب صلاحيات هيمنة أكبر، لا سيما حول صلاحيات رئيس الوزراء التي رأى فيها بعض من تبوأ المنصب سابقاً، تقييداً لحركته، لكن ذلك لم يتم بسبب التناحر الشديد بين الأحزاب الحاكمة ذاتها، وبسبب مخاوف يبديها إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم فيدرالي، ويخشى هيمنة المركز، وهي المخاوف ذاتها التي تجعله متوافقاً اليوم مع الحكومة العراقية، في الاستمرار بالتصدي لمطلب الانتقال إلى نظام رئاسي قد يسهم في تقليص مكتسبات حصل عليها الأكراد في الحكم الفيدرالي.

لكن النظام الرئاسي بحسب قانونيين، من الممكن أن يتوافر على الفيدرالية في الحكم دون أن يؤثر ذلك على النظام الجديد المقترح.

إن فكرة كتابة دستور جديد للعراق تنطلق من التغيير الكامل، وإزالة طبقة سياسية توافقت على مواضعات مصالحية حزبية ومذهبية وخارجية بعيدة في النتيجة عن مصلحة البلد، ولذلك سيكون من المستحيل قبول الشعب بقيام الطبقة ذاتها ومن خلال وجودها في سدة السلطة بـ(تعديل) الدستور.

إن المطلب هنا يهدف إلى التغيير في أساسيات الحكم وليس ترقيعه، بما يشبه ما يتم تداوله من احتمال تغيير وزاري يأتي بالتكنوقراط، حيث إن بيانات الحكومات السابقة تصدرتها كلمة تكنوقراط ليكتشف الناس أنه مجرد غطاء حزبي.