قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

علي بن سالم الكعبي


أصبح يوم الثاني من ديسمبر من عام 1971 خالداً في صفحات التاريخ وفي ذاكرة أبناء الإمارات، بالطبع كونه يمثل علامة فارقة في تاريخ المنطقة، علامة كان قد صاغها جيل الرواد من الآباء المؤسسين، أولئك الرجال الذين تحدوا المستحيل وقهروا الصعاب وأسسوا دولة شاءت لها الإرادة أن تولد لتسابق الزمن ولتكون كل يوم هي على موعد مع إنجاز جديد فتواكب العصر به وتنافس نفسها، وهي التي لا تقبل إلا أن تكون رقم واحد.
هذا التاريخ بالتأكيد حاضر دوماً في أذهان ووجدان شعب الإمارات لأنه يوم ولادة دولة قامت على العمل والحب المتجدد بين القيادة والشعب في سبع إمارات تحت راية اتحاد كان وما يزال النور الذي يضيء طريق النجاح والتقدم لدولتنا الفتية التي أصبحت تتمتع بمكانة مرموقة بين الدول على مر الأيام، واليوم يعيش أبناؤها بهجة الاحتفال بيومها الوطني الـ 48 بعدما استطاعت خلال فترة زمنية قياسية في عمر الأمم أن تكونَ دولة عصرية نموذجية، وشريكاً فاعلاً ومؤثراً بين الدول، حيث إنها لم تركن لما حققته من إنجازات، إنما تتطلع لمواصلة المشوار نحو المستقبل.

في كل عام، وخلال احتفالنا باليوم الوطني للإمارات، أرى أن أشقاءنا العرب يحتفلون معنا، لأنهم يدركون بالفعل أهمية تجربتنا في الوحدة، وخاصة حينما يقارنون بين الواقع الإماراتي وبين تجارب الوحدة التي تمت في الماضي بين عدد من الدول العربية، أو تلك التي خُطط لها لكنها لم تتحقق. تلك التجارب التي كانت قد فُرضت بالقسر، لكنها سرعان ما تصدعت وانهارت تاركة آثاراً سلبية كثيرة على أبناء تلك الدول.
ولعل المهام الرسمية التي أُسندت إليّ على مدار سنين طويلة كانت بمثابة نافذة لي كي أتعرّف على آراء كثيرين في اتحادنا الذي جمع بين سبع إمارات وقام على قاعدة أساسها الثقة بين الحاكم والشعب، وألمس من كثير الإخوة المقيمين في الإمارات من مختلف الجنسيات، المحبة التي يكنّونها لدولتنا، حتى أن معظمهم - وخاصة الأشقاء العرب – يحتفلون بيومنا الوطني وكأنه عيداً وطنياً لهم.
إن بلدنا ومنذ قيام الاتحاد يواصل تقدمه بجهود أبنائه المخلصين شديدي الحرص على استمرار ارتقائه، وهم الذين يرفعون دوماً سقف طموحهم بدولة متميزة. ولعل الاجتماعات السنوية في نسختها الثالثة لحكومة الإمارات التي عقدت الأسبوع الفائت برئاسة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، هي دليل واضح على ما توليه القيادة من اهتمام بالشؤون الداخلية لمتابعة تنفيذ الاستراتيجيات الحكومية، وإطلاق المشاريع الوطنية والخطط التي تهدف إلى صناعة مستقبل مستقر للإمارات وأبنائها. فتلك الاجتماعات تعكس الرؤية المتكاملة لأعضاء فريق حكومة الإمارات بمستوييها الاتحادي والمحلي، والتي تركز على تحقيق محاور مئوية الإمارات 2071 بغية الوصول إلى مراكز متقدمة جداً على المستوى العالمي.

وما ترسمه الإمارات اليوم لا شك أنه يعكس حقيقة مشهد وطني جامع بين القيادة والمواطنين، ويرسخ أهمية مأسسة صناعة المستقبل لتحقيق التفوق الذي أصبحت دولتنا أحد أهم صناعه عربياً وإقليمياً وعالمياً. فالسياسة الحكيمة لقيادة الإمارات تؤكد حرصها على بناء الإنسان والاستثمار في قدراته باعتباره أمثل استثمار يزيد بناء الاتحاد قوة ورسوخاً، وعملها الجاد من أجل التأكيد على التلاحم بينها وبين الشعب للمحافظة على المكتسبات الوطنية. وهذا يؤكد بالضرورة أنها قيادة استثنائية ذات نهج متفرد ورؤية استباقية، وهي التي تقف بالفعل خلف النجاحات الكبرى المتتالية التي تشهدها الدولة من سنوات قليلة ماضية، فما حققته الإمارات من رصيد عالمي في مختلف المجالات هو ثمرة إصرار القيادة على تسجيل اسمها بين الدول الرائدة في عملية التطوير التي تشمل كافة القطاعات، ونتيجة العمل بروح الفريق الواحد ضمن خطط مدروسة هدفها الوصول بدولتنا إلى الرقم واحد عبر مشاريع كبرى تتجسد على الأرض، وخدمات شاملة تصل إلى المواطنين في كافة مناطق الدولة، وتنمية متوازنة ومستمرة لرفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي لهم.
إن الخطوات التي تسير بها الدولة نحو التطوير والتحديث والتميز فاقت المعدلات العالمية لذلك، وهذا ما وضعها في مصاف الدول المتقدمة، خاصة وأنها دائبة ومثابرة على استقطاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال ورواد المعرفة والفكر، فإلى جانب الحركة الاقتصادية،

أصبحت الإمارات منصة مميزة للمؤتمرات واللقاءات الدولية، وخصوصاً في مجالات العلوم والمعرفة والصحة والبيئة.
ما وصلت إليه الإمارات من مكانة وتطور ورفاه أمور تفرح الإماراتيين الذين يحرصون على الاحتفال سنوياً باليوم الوطني للتعبير عما يكنّونه من عشق واحترام وتقدير للوطن الذي منح الكرامة لأهله وحقق لهم درجات عليا من الرفاه الاجتماعي، الذي قلّما نجده في دول أخرى، وأيضاً لتقديم الشكر للقيادة التي وعدتهم ببلد آمن مستقر متسامح ومتقدم، وها هي لا تتوانى عن وضع الخطط التي من شأنها أن توصل الجميع إلى حياة مميزة، كما لا تتواني عن العمل بطاقة جبارة مع فريق عمل كبير من الموظفين على اختلاف درجاتهم لتنفيذ تلك الخطط. ولهذا فإن احتفالات الإماراتيين باليوم الوطني على مساحة الدولة، إنما هي احتفالات شعبية حقيقية صادقة. لكن في المقابل علينا - نحن أبناء هذا الوطن - أن نردّ الجميل بأحسن منه، ونكون على قدر كبير من المسؤولية، فنحافظ على المكتسبات التي تحققت لنا من دون استثناء وعلى المكانة التي وصلنا إليها. ونحن أهلٌ لذلك لأننا أبناء بلد كريم ومن نسل آباء كرام علمونا أن العمل الصالح الممنهج أساس صناعة الأوطان، وأن مسؤولية حمايتها تقع على كاهل الجميع.