قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

عبدالله جمعة الحاج

نحن الآن على مشارف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، لكن الأسئلة التي تتعلق بعلاقة الإسلام بالسياسة وعلاقة السياسة بالإسلام لا زالت تطرح بقوة سواء من قبل علماء السياسة في العالمين العربي والإسلامي أو على مدار العالم، بالإضافة إلى الأسئلة العميقة الأخرى حول الأصولية والتطرف وعلاقتهما بالعنف والإرهاب. وتنشأ الصعوبة في التعامل مع هذين الموضوعين بسبب تضادهما وجدليتهما، ومن حقيقة أن تغيرات كبرى تحدث دائماً وباستمرار على صعيديهما.
وفي تقديرنا توجد ثلاث وجهات نظر أو منطلقات يمكن من خلالها طرق هذا الموضوع الشائك وهي وجهة نظر أو موقع الأستاذ أو المعلم، ووجهة نظر أو موقع الشارح أو المفسر، وأخيراً وجهة نظر الدارس أو المتتلمذ.

في هذا المقام فإن المنطلق الأنسب لنا هو وجهة نظر الدارس المتتلمذ الذي يسعى إلى التوصل إلى كبد الحقيقة أكثر من أي شيء آخر، وسننظر إلى المواضيع من وجهة نظر سياسية - تاريخية عن طريق طرح سبعة أسئلة جوهرية تتعلق بتشكل ونمو علاقة الإسلام بالسياسة وبالأصولية الحديثة وبالتطرف والإرهاب، فأولاً: ما هي القوى السياسية - التاريخية التي تعمل على إثارة تجدد طرح الأسئلة المتعلقة بعلاقة السياسة بالإسلام أو علاقة الإسلام بالسياسة؟ وثانياً: لماذا على المسلمين أن يعيدوا طرح مثل هذه الأسئلة الجدلية بعد كل حقبة زمنية قد تطول وقد تقصر؟ وثالثاً: ما هي الأهمية الحقيقية لعلاقة الإسلام بالسياسة أو علاقة السياسة بالإسلام في تاريخ وحياة الشعوب العربية والإسلامية، وما علاقة ذلك بالشعوب الأخرى؟
ورابعاً: هل توجد أسباب اقتصادية - اجتماعية تفرض حتمية طرح الأسئلة المتعلقة بعلاقة الإسلام بالسياسة أو السياسة بالإسلام؟ وخامساً: إلى أي مدى يكشف طرح تلك الأسئلة عن جوهر روحانية الشعوب العربية والإسلامية وعن تطلعات أفرادها الاجتماعية والسياسية والأخلاقية؟

وسادساً: ما هي التحولات التي قد تحدثها علاقة الإسلام بالسياسة عليهم إن وجدت؟ وسابعاً، وأخيراً: إلى أي مدى يتسبب طرح هذه الأسئلة في الذي يحدث الآن من فوضى عارمة في العديد من أقطار العالمين العربي والإسلامي؟

والحقيقة هي أن هذه الأسئلة السبعة المطروحة مثيرة للتفكر ومحفّزة للذهن، ويجب أن تتم الإجابة عنها على ضوء ما يحدث الآن من تطورات مستجدة تدور في العالمين العربي والإسلامي بالإضافة إلى ما هو حاصل من استغلال سياسي وأيديولوجي مريب للإسلام ذاته من قبل العديد من الجهات المتطرفة والإرهابية، استغلال لاسم الإسلام وتعاليمه، وإلى هذه اللحظة من الممكن أن تكون قد تمت الإجابة عن بعض من هذه الأسئلة من قبل هذا المفكر أو ذاك من المهتمين بالشأن السياسي الإسلامي وبعلاقة الإسلام بالسياسة أو السياسة بالإسلام، لكن البقية منها والتي هي أسئلة مهمة لا تزال قائمة دون أن تتم الإجابة الكافية الشافية عنها. وربما أن العلاقة المختلفة بين العديد من نظم الحكم في العالمين العربي والإسلامي وشعوبها من جانب وعلاقة هذين العالمين كل على حدة بالعالم الخارجي من جانب آخر هي التي تعيق أو تصعب الحصول على الإجابات الصحيحة.

وخاتمة القول هي أن كاتبكم درج دائماً في طروحاته على القول بأنه شغوف جداً بفكرة أن العالمين العربي والإسلامي لهما سياسة خاصة بهما وحدهما تختلف عن أنماط السياسة القائمة لدى شعوب العالم الأخرى بسبب وجود عامل الإسلام في حياة شعوبها. وفي أبسط صيغة، الطرح الافتراضي هو أنه لا يوجد فصل بين الدين والدولة أو الدين والسياسة في الإسلام كما هو قائم لدى الأمم الأخرى. وعليه فإن ما يتبع ذلك هو أن السياسة لدى العرب والمسلمين لا يمكن فهمها دون أن يتم فهم الإسلام أولاً. وهذا الطرح لا يبدو أنه غير منطقي بغض النظر عن الفرضية المضادة له وهي أنه يمكن فهم السياسة لدى الشعوب الأخرى دون فهم أديانها.