قرائنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حمد الكعبي

القمة الخليجية الثلاثاء المقبل في الرياض، وهي إطار تعاون إقليمي، لا تزال له مظاهره، ولا يزال يملك كثيراً من الفرص والإمكانات، على الرغم من الخلافات الحادة التي شهدها العامان الماضيان، وأفضت إلى قطع علاقات السعودية والإمارات والبحرين ومصر مع قطر، على خلفية أزمات متراكمة، ربما آن الأوان لاحتوائها بالحوار، والتقدير الحكيم للمخاطر المحيطة، ولازدحام المنطقة بأكثر من توتر وترقب وحذر.
التحركات بين العواصم، وما تبذله الكويت الشقيقة في الطريق إلى التسوية الخليجية، أعطى مؤشرات أن الحدث سيكون «قمة مصالحة»، وإلى ذلك مشاركة الإمارات والسعودية والبحرين في نسخة «خليجي 24» في الدوحة، بما جدد الحديث عن ترتيبات للتفاهم على حلول لمجمل الخلافات في البيت الخليجي، وهذا يعني أننا إزاء قمة مختلفة، عن سابقاتها، فلا يمكن لمنظومة التعاون الخليجي أن تعمل بكفاءة وفاعلية، مع وجود هذه التصدعات في العلاقات البينية.
أيضاً، فإن الهدوء النسبي على جبهات التواصل الاجتماعي، في الأسابيع الأخيرة، ومحاولات إنهاء حالة التخندق القديمة، عكس رغبة لدى النخب والشعوب الخليجية في تجاوز الأزمة، ولمَ لا؟ فوشائج الدم والتاريخ والثقافة قوية وممتدة لدى أهل الخليج، وشعارهم في «خليج

واحد»، يريد تجسيداً واقعياً في أحلك الظروف، بغض النظر عن الخلاف أو التباين في وجهات النظر بين الدول.
على الرغم من كل ذلك، فإن أمر المصالحة شأن يقرره قادة دول مجلس التعاون، ونحن نثق بحكمتهم وتدبيرهم، فالقاعدة أن العلاقات مبنية على الاحترام ومبادئ الأخوة والجيرة، ومصالح الدول الأعضاء، وأمنها واستقرارها، وما عدا ذلك، فالجميع متضرر على نحو أو آخر، وإن على صعيد صورتنا كشعوب خليجية، تحيطنا الأخطار والأحلام الإمبراطورية، والطمع بمواردنا الطبيعية.

الإمارات، وكما كانت دائماً، مع الحوار، ومع طرح القضايا والمعضلات على مائدة النقاش في البيت الخليجي، نتمسك بثوابتنا ومصالحنا، ونرى في «الأخوة الإنسانية» مظلة واسعة، تنضوي تحتها «الأخوة الخليجية» و«الأخوة العربية»، وهذا ما ينبغي أن يكون، وندرك ما ارتكبه التطرف في الحياة العربية من شرور وجرائم، ما جعلنا أكثر تمسكاً بمحاربة جذوره الاجتماعية، بثقافة السلام والتسامح والاعتدال.

ولا يخفى على أحد، أنّ ثمة أطرافاً إقليمية ودولية مستفيدة من بقاء الأزمة في المشهد السياسي الخليجي والعربي، فتداخلاتها وتداعياتها مغرية للانفراد، والاصطفاف، والصراعات في المنطقة لا يمكن إخفاؤها، لكن ما يمكن دائماً هو تحقيق وحدة الهدف والمصير، وعساها قمة خير وسلام.