قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&مازن السديري

&

&‏يوجد خطر ممكن ‏أن يعيق نهضة أي أمة بل يعرضها لمخاطر سياسية كبيرة، ويقودها للتخلف، من يصدق أن الولايات المتحدة التي تعد اليوم موطناً للتقنية، سبق وأن أصدرت في مطلع القرن الماضي مجموعة قوانين تحارب التقنية ‏والتطور الصناعي؟!

‏في كتاب الدكتور شلر الأخير Narritive Economies قصة في منتهى الغرابة غير معروفة في التاريخ الأميركي بل صادمة، خلال عشرينات القرن الماضي وبعد الكساد الاقتصادي الكبير وارتفاع نسبة العاطلين إلى نسبة بلغت 25 %‏، ظهرت فكرة تبناها بعض الناشطين -ممكن أن يكونوا من اتحادات العمال- بأن الآلة والتقنية هي عدو الإنسان وستأخذ محله في سوق العمل وفي عز ارتفاع عدد العاطلين وجدت هذه القناعة شعبية عالية لدرجة أنه اقتنع فيها ليس فقط البسطاء بل صفوة البلاد من مثقفين وعلماء مثل (البرت أنشتاين) عالم الفيزياء ورمز العبقرية أيد الفكرة المتخلفة والذي كتب يقول "إن الأزمة الاقتصادية التي نعيشها الآن هي نتيجة التغيرات الداخلية في الاقتصاد الأميركي والتي أساسها تغيير الإنتاج القائم على الآلة بدلاً من الإنسان مما أضعف حضوره في سوق العمل وأضعف القوة الشرائية"، ‏‏وبعد أن تشبع المجتمع بهذه النظرية تبناها السياسيون وأصدر السناتور الأميركي (كارتر جلاس) قراراً بمنع الهاتف الحديث لأنه يأتي على حساب عمل موظف البدالة، وكان أول تشريع يحارب التقنية وأغرب التشريعات في التاريخ الأميركي.

‏في نفس الوقت، وصل هتلر إلى السلطة في ألمانيا وزايد على هذا القانون ولكنه لم يطبقه بل اهتم جداً بالتقنية وشهدت ألمانيا تقنية كبيرة وعسكرية قلصت الفارق مع الولايات المتحدة وبعد الحرب العالمية الثانية أدراك المجتمع الأميركي أهمية التقنية وأسباب التفوق للعدو النازي ال‏مشكلة هي عندما تظهر أفكار متطرفة وقد تنال قبولاً شعبياً بسبب ظروف اقتصادية أو ثقافية وتقود المجتمع إلى التخلف دون قصد‏ وبسبب قبولها شعبياً يتبناها الإعلام وبتكرار يعزز نفس المضمون مما يجعلها قناعة راسخة لدى الكثير. مما نراه هناك الكثير غير حقيقي، أنا شخصيًا غير مقتنع بالحلول المطروحة لحل أزمة الاحتباس الحراري واتهام الأبقار في ارتفاع معدلات الغازات الدفينة والكثير غيرها من قضايا الطاقة والتقنية والاستثمار. الإعلام أيضاً يقدم الصورة المعاكسة لكنها لا تأخذ الزخم والاهتمام نفسه، أنه الفرد الواعي والمثقفين والقياديين عليهم ألا يقرأ الصفحة الأولى بل دائماً ما بين السطور، اختلافك عن المجتمع لا يعني بأنك متخلف فقد يكون اختلافك هو ما يحمي المجتمع من التخلف.









&