قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

حمد الكعبي

التصعيد يتجه إلى أكثر من مستوى في المنطقة. 11 هجوماً وتهديداً تلقتها القوات الأميركية في العراق في الأسابيع الماضية، ثم مقتل أميركي، في إطار عمليات ميدانية لميليشيات مذهبية، لم يعد لوجودها أي مبرر، بعد زوال تهديد «داعش»، وقمة التصعيد كانت في الاعتداء على مسؤوليات الحكومة الشرعية، واقتحام سفارة الولايات المتحدة في بغداد، وكل ذلك بتدبير، يتجاهل الصيغة العراقية في الحكم، ويتجاهل أساساً صوت العراقيين في الشارع منذ أكتوبر الماضي.

التصعيد أحياناً هو توقع الفعل المضاد، والتقليل من شأنه. ذلك ما حدث في بغداد خلال الأيام الماضية. فالقوات المذهبية العاملة، خارج إطار الجيش العراقي الشرعي، دعمت اقتحام السفارة، ورفع قادتها لغة التهديد والتحدي، فكان متوقعاً أن يرد «البنتاغون» بإرسال قوات من المارينز لحماية السفارة، إلى أن وجه البيت الأبيض رسائل حاسمة، بتوجيه ضربة مركزة، أدت إلى مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، وقادة آخرين في «حزب الله» المذهبي، بنسختيه العراقية واللبنانية.
من المؤسف، أن أطرافاً في المنطقة تفعل كل ما في وسعها، ليظل هذا الجزء الحيوي من العالم في حالة اضطراب دائم، فمن تجريب العضلات والاستعراضات والهيمنة، إلى تغذية النوازع المذهبية والطائفية، وإلى دعم التنظيمات المتطرفة، ثم دفع كرة الثلج لتزداد حجماً وخطورة، وعلى الشعوب احتمال كل التبعات، وأولها خسارة الأمن والتنمية في آن.

لقد كان متوقعاً ما شهده العراق الشقيق في الأيام الماضية، فالأحداث توالت تصعيداً، ولم يكن الإقليم بأفضل حالاً على شواطئ المتوسط، بعدما منح البرلمان التركي تفويضاً لأردوغان بإرسال قوات إلى ليبيا، لمواجهة أبناء الشعب الليبي الذين تطوعوا في جيشهم الوطني، بقيادة اللواء خليفة حفتر، للتصدي لتكاثر الجماعات والمليشيات الإرهابية الطامحة إلى دور سياسي وهيمنة على موارد النفط والغاز، ويقابل ذلك صمت دائم من حكومة الوفاق.
من العراق إلى ليبيا مشهد واحد، وإن اختلفت التفاصيل. ثمة من لا يريد للعراقيين والليبيين أن تستقر بهم الأحوال، وأن يسترد الشعبان سيادتهما على الأرض والثروات والمصير. الدوافع واحدة أيضاً، هناك من يتحرك للهيمنة، بغطاء مذهبي، وهناك مَن تدفعه أوهام إمبراطورية، وكلاهما غارق في أزمات داخلية، ولا يجد حلاً لها إلا بمزيد من المغامرات خارج الحدود.

إزاء كل هذا التوتر والتصعيد، تنحاز الإمارات إلى العقلانية وبناء الثقة من أجل أن يحل الحوار محل التهديد واستخدام القوة، فشعوب هذه المنطقة تستحق أن تلتقط أنفاسها، بعد كل تلك النكبات.