قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

علي بن سالم الكعبي

قبل أيام قليلة كشفت الإمارات عن هويتها الإعلامية المرئية للخمسين سنة القادمة. ومن المؤكد أن تجربة اختيار الهوية كانت إنسانية واستثنائية للغاية، وربما تحصل للمرة الأولى على مستوى العالم. فقد طرحت الحكومة الإماراتية ثلاثة شعارات للتصويت عليها عالمياً، وقد شارك في التصويت 10.6 مليون شخص من 185 دولة. والهوية الجديدة تعكس ماضينا كإماراتيين، وتجسد حاضرنا، وتعبّر عن مستقبلنا، بما تحمل قيم الوفاء للبناة السبعة الأوائل الذين يمثلون إماراتنا السبع، وهم الرجال الأكفاء والأشداء الذين انتصروا لصالح الاتحاد.

وما يدعوني للتفاؤل في مطلع هذا العام أن إطلاق الهوية الإعلامية التي تحمل عنوان «لا مستحيل» تزامن مع نبأ آخر تمثّل بفوز صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بلقب (القائد العربي الأبرز) لعام 2019 في الاستفتاء الذي نظمته شبكة «روسيا اليوم» الإخبارية. إذ حصل سموه وفق موقع القناة على حوالي 10 ملايين صوت أي ما نسبته 68.6% من إجمالي عدد المصوتين الذين وصل عددهم إلى حوالي 14 مليون شخص. وقد جاء هذا الاختيار ليؤكد أن ولي عهد أبوظبي عمل بجد من أجل نشر ثقافة التسامح والسلام في العالم، ونزع فتيل عدد من الأزمات أو تخفيف حدتها، فضلاً عن دوره المشهود في الوقوف ضد ثقافة الإرهاب والتطرف، ومن يقف خلفها من أنظمة ليس همّها إلا إثارة الفتن والقلاقل من أجل تحقيق مصالحها.
واللافت في الآونة الأخيرة، هو حرص زعماء وقادة من حول العالم على لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أو التواصل معه هاتفياً، وذلك بغية طرح الأفكار والرؤى وتبادل الآراء حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية المهمة، إلى جانب طلب الدعم من سموه في ضوء علاقاته مع أطراف عديدة مؤثرة، وهو ما يؤكد أن دور سموه لا يتوقف عند حد الدعوة إلى نشر السلام، إنما يصل بمساعيه إلى التقريب بين وجهات نظر الفرقاء عبر الحوار الإيجابي الذي يحقق مصلحة الشعوب، وهذا ما حدث في أكثر من مناسبة، ولعل أبرزها تدخّله لتخفيف حدة التوتر بين الهند وباكستان أكثر من مرة خلال العام الماضي، بالإضافة إلى وساطته من أجل نزع فتيل الأزمة بين إثيوبيا وإريتريا في يوليو 2018، وكذلك دوره في توقيع (اتفاق الرياض) بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في 5 نوفمبر الماضي، ورعايته لوثيقة «الأخوة الإنسانية» التي تم إشهارها العام الماضي في الرابع من فبراير.

إن المساعي التي قام بها سموه في السنوات القليلة الماضية لم تكن هي الوحيدة الشاهدة على مكانته دولياً، وما يدعوني لكتابة ذلك معرفتي بمدى حرص شخصيات عامة ودولية وفي مواقع مسؤوليات مختلفة على التواصل والعمل مع سموه، وهذا أمر يرسخ قيمة توجهه ورؤاه القائمة على التشاور واحترام الرأي الآخر، وكذلك فلسفته في تقريب وجهات النظر إلى أقصى درجة ممكنة بين الأطراف المتنازعة. وكثيراً ما يعبر مسؤولون بارزون من مختلف الدول عن أهمية دور سموه بتصديه لعدد من الملفات الدولية المهمة على اختلافها، السياسية منها والصحية والاقتصادية وغير ذلك، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر مواجهة ثقافة الإرهاب، وكذلك القضاء على مرض شلل الأطفال.

من يعرف أبوظبي يدرك أن نهجها واضح منذ عقود في دعم الشعوب واحترام حقها في الحياة، وأنها لم تدخر الجهود التي تؤكد احترامها لحق الإنسان في العيش الكريم، وعليه فقد ساعدت دولاً كثيرة منكوبة، وأسهمت في علاج أمراض مستعصية، وقدمت الدعم للدول الناشئة، وكان الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مثالاً ساطعاً على كل ذلك، والأهم من ذلك أنه دفع بسياسة تقديم العون للآخرين نحو الأمام، وكرّسها في الإمارات ككل، ولدى أبنائه من بعده، وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والذي يحظى باحترام بالغ لدى الأوساط قاطبة، فسموه يسير على نهج والده، وعلى النهج ذاته يسير إخوانه بدءاً من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الحريص على الاستمرار في بناء الحاضر واستشراف المستقبل، وهي الخطة الطموحة التي تسير عليها أبوظبي كإمارة وكعاصمة لدولة الإمارات، حيث إن الخير بجوهره هو عنوانها، والبناء والإعمار هو منهجها، وإرساء دعائم الاستقرار هو شغلها الشاغل، وبفضل الفلسفة التي أعمدتها دولتنا على المستويات المحلية والعربية والإقليمية والدولية وصلت إلى مكانة مرموقة بين الدول، وبات يُشار إليها بالبنان، وهي البلد الصغير الذي يكاد يحتضن أكثر من 200 جنسية، تمثل أكثر من 150 قومية وتستعمل 100 لهجة، وجميع هؤلاء يعيشون على أرض الإمارات بانسجام، في حين يضمن القانون حقوق الجميع.

مشاهد كثيرة ومواقف أكثر يمكن أن أسجلها في هذا السياق انطلاقاً من تجربتي الشخصية بناءً على المواقع التي شغلتها، فمنذ أيام المغفور له الشيخ زايد وحتى يومي هذا، حظيتُ وأحظى بفرصة هي بالتأكيد غير متوفرة للجميع، إذ كنت قريباً منه، وشَرُفت بالعمل إلى جواره، واليوم أعمل إلى جوار أبنائه وفخور بما أنا عليه، ومهمتي لم تتغير بشكلها العام، إذ كنت وما أزال جندياً من جنود الإمارات، وهي دولة الخير التي لم تغير نهجها، فجعلت العطاء رسالتها، والمحبة رؤيتها، والكرم والمروءة والبناء أهدافها، ومثلما ركّزت نظر عينها على الحاضر، كذلك فعلت بتركيز نظر عينها الثانية على المستقبل. وبعقل راجح، وباتزان في الخطوات، وبقلب كبير يتسع للجميع، تسير نحو الأمام تاركة خلفها الدول التي لم تأبه لشعوبها ومصيرهم، لأن ديدن كل من يريد التميّز والتفوق أن يعمل ويتمسك بشعار «لا شيء مستحيل».