قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

خالد أحمد الطراح

لا بد من تهنئة الحكومة الجديدة باستمرار وجود فارس قرارات قمع الحريات وطمس الهوية الثقافية في الكويت، الوزير والنائب محمد الجبري، فقد زف الوزير مجددا خبرا طريفا عن «توجه حكومي لإنشاء هيئة مستقلة للسياحة». حصد وزير الاعلام الجبري، موجة من الاستغراب حتى اليوم في الوسط الاعلامي المحلي والعربي ايضا، حين كان نائبا وقبل تقلده المنصب الوزاري كنائب محلل، فقد انبرى في عام 2017، بصوت عال باسم العادات والتقاليد، في التعبير عن استيائه لأمسية للمفكر جلال الدين الرومي في الكويت، الذي يرقد جثمانه تحت الثرى منذ 1273 م!

لم يثن وزير الاعلام كل ذلك، بل تجاوز الموقف الفكاهي في الحكومات السابقة والحكومة الحالية ايضا، مؤكدا على أهمية القطاع السياحي في الكويت، وهو الشخص ذاته الذي اثار زوبعة سياسية بمحاسبة الحكومة على اقامة امسية ثقافية لمفكر ليس على قيد الحياة، من دون ان يجهد الوزير نفسه لمعرفة اذا كان المعني حيا يرزق او من الاموات. لا شك ان انشاء هيئة للسياحة، على الرغم من عدم وجود مقومات فعلية وبيئة مشجعة للسياحة في الكويت، سيفتح الابواب على مصراعيها للوزير الجبري ربما للاستفادة انتخابيا خلال الشهور المتبقية من عمر مجلس الامة، وهو الامر الاهم من حسم جدوى انشاء هيئة للسياحة «العائلية» وسياحة «التسوق» كما يفضل البعض تسميتها! طرائف الوزير الجبري كثيرة، منها اليوم تطلعه لإنشاء هيئة للسياحة، في ظل وجود «عجز تاريخي» في الميزانية، ربما بسبب عدم استيعاب الوزير لهذه المعادلة او عدم المامه بما تئن منه ميزانية الدولة اساساً، وكذلك الحال بالنسبة الى تضخم الجهاز الحكومي! في الاجتماع ذاته، باح الوزير بالسر العظيم بان «نسبة كبيرة من الديون المستحقة للوزارة والبالغة قيمتها 6 ملايين دينار كويتي» صعبة التحصيل، على حد تعبير رئيس لجنة الميزانيات بمجلس الامة.

اصبح تحصيل الديون المستحقة المليونية «صعبا»، بينما استنزاف وزارة الاعلام لبند «الخدمات الاعلامية»، لتوزيع الهدايا والعطايا الحاتمية سهل وعمل ملح، وربما الصرف يتم من البعض بشكل سري، وبعيدا عن رقابة ديوان المحاسبة، الذي كثيرا ما أصر على ضرورة تعديل مسمى هذا البند وتقنين عملية الصرف، ولكن من دون وجود آذان حكومية صاغية! فالسبب يكمن في ان التقنين يغل يد المختصين من توزيع الهبات النقدية والعينية محلياً وخارجياً، والضيافة السخية أيضا لما يسمى بأصدقاء الكويت من صحافيين وكتاب مع كل انتخابات نيابية من اجل ان تكتمل مراسيم الاحتفال الحكومي وليس الشعبي، حين يتم تسميم الاجواء السياسية بمزاعم ضد المعارضة السياسية، وهي حقيقة برهنتها تقارير رقابية وإعلامية ايضا.

***

بالمناسبة، أعيد التذكير بخصوص ما نشرته سابقا عن تحويل الوزير الجبري في بلاغ لدى الادارة العامة للتحقيقات خاص بقيادي في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.. فما هي نتيجة التحقيق؟.