قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

عبدالله بن بخيت

حرب سورية لا أبطال فيها، حرب العراق لا أبطال فيها، حرب ليبيا لا أبطال فيها.. حروب بالوكالة أو حروب من دون وكالة.. هذا المصطلح أصبح مادة ملطفة تخفف عنا عبء المسؤولية. هذا وكيل عن إسرائيل وهذا وكيل عن إيران وهذا وكيل عن أميركا. نتحدث عن هذه الحروب وكأنها حروب على البلي ستيشن. في النهاية نذهب إلى فرشنا سعداء بعد أن روحنا عن أنفسنا. كلمة وكالة تنسينا أن بشراً يموتون بهذه الوكالة.

لماذا تخاض هذه الحروب وما المصالح المرجوة وإذا كان لأحد مصالح فيها لماذا لا يكون فيها أبطال؟ تدور الحرب في سورية منذ سنوات قتل فيها مئات الألوف وتشرد ملايين وهدمت كل البيوت. دون أن يظهر رجل واحد نعتز بإنجازاته فيها. كل الأسماء نصر الله والأسد والبغدادي وسليماني والجولاني والمحيسني. أسماء حديثة لحروب قديمة بغيضة. لا أحد يفخر بأحد في هذه الحروب. حرب دمرت هوية السوريين وتطلعاتهم وهدمت مقدراتهم وجهلت مستقبل أطفالهم ثم تنتهي متى ما انتهت دون أن نقول شكراً لرجل واحد شارك فيها. في كل الحيوات التي عاشها البشر عندما يتخاصم طرفان سيبقى أحدهما على شيء من الحق أو قليلاً منه والآخر على شيء من الباطل. ما الحق الذي جاء به حزب الله عندما دخل هذه الحرب بقضه وقضيضه. وماذا يفعل في بلاد ليست بلاده. وما الحق الذي جاء بالجولاني أو البغدادي.. إلخ.

في أي حرب في هذه الدنيا ثمة تصور كيف عليها أن تنتهي. يكون في ذهنك صورة لمآلها مهما طال زمنها. تريد أن ينتصر هذا على هذا. حرب سورية جديدة من نوعها. انقسمنا على من نريده ينهزم أكثر من الآخر أو قبل الآخر. إذا تدخل طرف غريب لا نحتج على تدخله بل نتمنى عليه أن يؤجل ضرب هذا بعد أن يضرب هذا. أطرف ما تقرأه التحليلات التي تنظر لهذه الحرب. ستجد أن كل تحليل يدين طرفاً ثم يدين الطرف الآخر ثم يدين الطرف الثالث ويلحقه بالرابع. لن يجد بين المتقاتلين من يستحق أن يصطف معه ويبشر بانتصاره. ينتهي المقال بأماني أو دعوات أن يرد سورية لأهلها من أيدي كل هؤلاء الذين يتقاتلون.

حرب أشعلها أطفال يخربطون على الجدران. إذا كان عمر الأطفال الذين أشعلوا الحرب في درعا إحدى عشرة سنة آنذاك فلا شك أصحبوا الآن خارج سورية أو أصبحوا وقوداً للحرب أو جثثاً تحت الأنقاض.