قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مازن السديري

الأسبوع ‏الماضي ظهرت معدلات نمو الإنتاج الصيني والتي بلغت 6 % للربع الرابع من العام الماضي وتعد الأقل منذ ثلاث سنوات، لكن السؤال هل يعد هذا الانخفاض في حجم النمو مؤشراً لتباطؤ الاقتصاد الصيني خصوصاً بعد اتفاق المرحلة الأولى بين الصين والولايات المتحدة، وما أهمية نمو اقتصاد الصين للعالم؟ ‏في تصوري أن الاقتصاد الصيني لا يزال يعيش معدلات نمو عالية وهناك عدة مؤشرات تعزز نظرة الاستقرار لهذا الاقتصاد منها معدل النمو الصناعي الذي شهد نمواً 6.9 % ومعدل المبيعات للتجزئة بلغ 8 % والاستثمارات في الأصول الثابتة بلغت 5.2 % -جميعها على أساس سنوي- والتي جميعها فاقت التوقعات.

إضافة إلى أن الصين تمتلك أدوات لتحفيز اقتصادها لمواجهة أي تباطؤ طارئ وأولها السياسة المالية النشطة واعتمادها خطة الاستثمار في البنية التحتية، وأيضاً الأدوات النقدية حيث قام بنك‬ الشعب الصيني ‏‏بإجراءات لتحفيز السيولة منها تقليص معدلات الاحتياطيات المصرفية حيث قام بتقليصها بحوالي 50 نقطة أساس ويستطيع أن يتخذ 100 نقطة أساس أخرى كما يتوقع الكثيرون. بشكل عام الاقتصاد الصيني يعيش حالة استقرار ويمتلك أدوات لمواجهة أي ركود لكن السؤال المهم ما أهمية هذا النمو الاقتصادي، إذا لم يكن حافزاً لنمو الاقتصاد العالمي، في الثلاثة عقود الماضية كان نمو الصين السريع من دوافع النمو العالمي وارتفاع الطلب على منتجات الموارد الطبيعية من طاقة ومعادن والسنوات الأخيرة بات الترابط هذا بالانخفاض تدريجياً، وتبني الصين لبرنامج 2025 والذي يهدف بأن يجعل الصين تقلص وارداتها بشكل كبير وبالتالي تفقد الصين دورها كشريك تجاري مع العالم وحجم التجارة الصينية يبلغ 13 % من حجم التجارة العالمية.

عموماً الأسبوع الماضي شهد اتفاقية جديدة بين الصين والولايات المتحدة في ما يسمى بالمرحلة الأولى من اتفاقات تجارية حول عدة قضايا وهي احترام حقوق الملكية الفكرية وحق انتقال التقنية بين البلدين وعدم التلاعب بسعر صرف العملة الصينية ودخول الخدمات المالية بين البلدين وتعزيزها بالصين ‏واستيراد الصين من الولايات المتحدة في ما يخص أربعة قطاعات بالتحديد القطاع الزراعي والطاقة والتصنيع والخدمات من الولايات المتحدة لما يقدر أن يصل إلى 200 مليار دولار إضافية لمدة عامين قياساً لإمكانات عليه عام 2017، هذا الاتفاق وإن كان يظهر أنه يخدم الولايات المتحدة لكنه يعيد الصين للتبادل التجاري العالمي وأن تعيد الصين التفكير حول واقعية أهداف 2025 الذي يريد تحويل الصين إلى مصنع العالم وبعلاقة أحادية مع الاقتصاد العالمي، وهنا لا يكون لنمو الاقتصاد الصيني أي معنى.