قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

عمر عليمات

ما يحدث في ليبيا حالياً لا يختلف كثيراً عما حدث في سوريا قبل سنوات مضت، فعندما غض المجتمع الدولي النظر عن أفواج المقاتلين الأجانب التي دخلت سوريا شهدنا نشأة ما يسمى دولة الإرهاب، فهل سيواصل العالم تغاضيه عما يحدث اليوم لنشهد ولادة كيان إرهابي جديد يؤرق العالم ويستبيح أمن واستقرار دول المنطقة؟


لا أحد ينكر اليوم أن آلاف المقاتلين الأجانب غادروا إدلب واستقروا في ليبيا، ومواصلة عملية الانتقال تعني بالضرورة زيادة انتشار ونفوذ الجماعات الإرهابية والتأسيس لحالة من العنف المتبادل بين هذه الجماعات، الأمر الذي يعني تحويل ليبيا إلى دولة فاشلة تتنازعها المجموعات الإرهابية.

إن تجاهل العالم وتحديداً أوروبا لعملية نقل الإرهابيين إلى ليبيا أشبه بالانتحار، فماذا لو تأسست دولة إرهابية جديدة، مع ما يحمله ذلك من تهديد صريح لأمن أوروبا الغارقة في بحر الهجرة غير الشرعية؟ مع فارق أن من تستقبلهم الآن هم بشر لا حول لهم ولا قوة، مدفوعين بسوء الحال وضنك العيش، ولكن ماذا لو أصبحت زوارق الهجرة غير الشرعية تحمل إلى أوروبا جماعات متطرفة تتخذ من ليبيا مقراً ومنطلقاً، بدلاً من المهاجرين المغلوبين على أمرهم؟

إن استقرار ليبيا ومنع وصول العناصر الإرهابية إليها، والقضاء على الميليشيات خصوصاً تلك الموجودة في طرابلس، مصلحة أوروبية في المقام الأول، والاستمرار في لعبة التجاذبات والمصالح السياسية وبحث كل طرف عن حصته من الكعكة الليبية، سينقلب وبالاً على الجميع، إذا ما تُركت ليبيا فترة طويلة وجهة لانتقال العناصر الإرهابية إليها، فالخطر الذي يمكن السيطرة عليه اليوم قد تصعب السيطرة لاحقاً.

إن تجارب داعش الإرهابي والقاعدة ماثلة للعيان، وعلى العالم أن يُوحد كلمته وجهوده للوقوف أمام محاولة استغلال الساحة الليبية لإيجاد مقر جديد للميليشيات الإرهابية بعد أن أدت المهمة المطلوبة منها في سوريا، وتريد أن تكرر ذلك في ليبيا من جديد، تحقيقاً لأهداف وغايات أبعد ما تكون عن سلوك الدول، بقدر ما هو سلوك ميليشيات وعصابات إجرامية.

ببساطة، على أوروبا تحديداً أن تستيقظ قبل فوات الأوان، فالجغرافيا ليست في مصلحتها، وقد تتكون قُبالة شواطئها دولة إرهاب جديدة، إذا استمرت في سياسة اللاموقف من الأزمة الليبية.