قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

منى الرئيسي

ما يثيرني في مجال الإعلام الذي أنتمي إليه روحياً قبل كل شيء، هو تلك النقاشات العميقة التي تدور خلف المكاتب عند ورود أخبار مثيرة للاهتمام، سواء حول شؤون داخلية أو خارجية، ليُدلي كلٌ بدلوه وفق المنطق تارة والعاطفة تارة أخرى، وسط اختلاف المشارب الثقافية والفكرية للزملاء في العمل ممن ينتمون إلى جنسيات مختلفة.

واليوم مع الانفتاح الفكري والمجتمعي والتطور الرقمي الهائل خرجت الحوارات الملفوفة بالوعي والإدراك من عباءة المؤتمرات، والندوات، التي أصبح روتينها منفراً للبعض خاصة، إن كانت منظمة من جهات تضع الخطوط الحمراء ووصايتها الفكرية قبل وضع محاور النقاش، لترمي نفسها في أحضان جلسات الأصدقاء والمجالس التي يتردد عليها الأفراد بشكل شبه يومي.

وكثير من هذه النقاشات ذات الروح الجدلية قد عقّلت السفيه وجننت العاقل، لأنها بطبيعة الحال تدور بين أشخاص تربطهم جوانب مشتركة كثيرة، فيؤثرون على بعضهم بعمق، وكم من الحملات التي يشنها أفراد وجماعات على وسائل التواصل الاجتماعي ضد أفراد أو جهات طُبخت على نار هادئة في المجالس الخاصة.

وذلك لا يعني أن الجدل أو ما يعرف بالـ«دياليكتيك» أمر غير محمود، بل على العكس فمنذ أن تطورت نظريات ماركس وهيغل وابن خلدون وغيرهم حول المادية الجدلية، وعلم المنطق، وحتى قبلها بأزمنة، والناس مستمرون في هذه الحالة النقاشية التي تتراوح بين العميقة والعقيمة في جوانب الفكر والتطورات الاجتماعية والاقتصادية، وكل ما يمس مادية الحياة وروحانيتها.

يجب أن نفهم أن ما يدور هنا وهناك من حوارات تذهب إلى أعمق النقاط في جوهر الموضوع لا ترقى لأن تكون جدلاً بمفهومه الدقيق، القائم على مقارعة الحجة بالحجة.