قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أحمد المسلماني

هل يشهد العالم في العقود المقبلة حقبة جديدة من نظريات الحكم؟، وهل يمضي العالم نحو «ما بعد النظرية الديمقراطية»؟

ربما تكون الحقبة الذهبية للسياسة والاقتصاد في الغرب والتي امتدت منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية.. على وشك الانتهاء.

البعض يرى أن الديمقراطية في بريطانيا هي التي قادت إلى الأزمة، فهي التي قادتها إلى خروج من الاتحاد الأوروبي، وهي أيضاً التي قد تقود إلى تفكك الدولة واستقلال اسكتلندا، كما أن الديمقراطية هي التي تعرقل مدينة باريس منذ شهور طويلة، ولا يبدو أن هناك مخرجاً جاداً، ذلك أن الإصلاحات الحقيقية من شأنها أن تدفع إلى عدم الاستقرار السياسي، والاستقرار السياسي من شأنه أن يدفع إلى عدم الاستقرار الاقتصادي.. إنها معادلة عكسية بين ضرورات السياسة وضرورات الاقتصاد. والديمقراطية أيضاً هي التي تربك إيطاليا، وقد أصبح ساسة كبار يقودون ملفات كبرى في روما من الحاصلين على الثانوية العامة.

إنها الديمقراطية.. وإنها الأحزاب، حيث الشرط الوحيد للإمساك بالسلطة لا يتعلق بالعلم أو الامتياز بل يتعلق بأصوات الناخبين.

لقد أصبح في السلطة الإيطالية من لا ينظرون بازدراء إلى غير الإيطاليين فقط، بل من ينظرون بازدراء إلى بعض الإيطاليين أنفسهم، فقد أدت الديمقراطية إلى بقاء بيرلسكوني سنوات طويلة في السلطة، وهي التي أدت من بعده إلى مزيد من الضعف والارتباك.

وفي الولايات المتحدة يقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه بمهاجمة الآليات الديمقراطية: الصحافة والمعارضة والطبقة السياسية في البلاد، ولقد أتت الديمقراطية بترامب، ويمكنها الإطاحة به، وبغض النظر عن البقاء أو الخروج.. فإن «فائض الديمقراطية» في أمريكا ربما يدفع إلى مشكلات حقيقية في المستقبل.

لقد تحدث الرئيس أوباما عن احتمال فشل الديمقراطية في أمريكا، ولم يعد التخوّف بشأنها مجرد قلق صحافي أو انزعاج سياسي.

من المثير أن الرئيس ترامب امتدح فكرة ألّا تقتصر مدة الرئاسة الأمريكية على فترتين، ورأى في تعديل الدستور أمراً جيداً.

لقد قامت الصين بذلك، فجرى تعديل الدستور ليتمكن الرئيس الصيني من البقاء مدة أطول.

يذكر الكاتب الصيني «تشانغ وي وي» في كتابه «الزلزال الصيني»: أن المساحة الهائلة للصين وسكانها يفرضان فهماً خاصاً لشرعية الحكم، إذْ لن يقبل الصينيون تغيير الحكومة المركزية كل 4 سنوات، كما هو في النظام الحزبي في الغرب.

إن ما تريده الصين هو كسب الشعب وليس كسب الرأي العام، ذلك أنه متغير، وهو أداة تقلّب وتدهور من شأنها أن تطيح بأية استراتيجيات أو أطروحات لصالح الدولة.

والسؤال هو: هل يمكن لأية قوة كبرى أن تبقى كبرى عبْر النظرية الديمقراطية؟، إن «وي وي» يرى أنّه «لو كانت الإمبراطورية الرومانية ذات نظام ديمقراطي متعدد الأحزاب لكانت انقسمت وزالت من الوجود».

وهكذا الأمر اليوم.. من الصعب أن تكون لدينا إمبراطورية وديمقراطية في آن واحد.