قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

انتصار البناء

في عام 2017م، بدأ حراك سياسي وشعبي لإزالة تماثيل رموز الحرب الأهلية الأمريكية من العنصريين وأنصار العبودية، وقابل ذلك حراك مضاد احتج على إزالة بعض تلك التماثيل، واعتدى على تمثال الرئيس الأمريكي السابق إبراهام لنكولن أبرز أنصار تحرير العبيد.

وتقول نانسي بيلوسي زعيمة الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب: «إن التماثيل يجب أن تمثل القيم الأمريكية السامية، وتبين من نحن وماذا نريد»، ووصفت تماثيل رموز العنصرية بأنها مخزية، ويقول معارضوها: إن هذه التماثيل ترمز إلى حقبة من تاريخ البلاد ،وهي جزء من آثارها وتراثها، وهذا الخلاف يدل على أن جراح حقبة العبودية في أمريكا لا تزال ملتهبة، وأن العنصرية ضد السود هي في أوجها.

إن تاريخ العبودية ضارب في القدم، ويقال إنه يمتد إلى (11 ألف سنة)، ولكن أول ما دُون منها كان في بلاد ما بين النهرين في عصر نبوخذ نصر، وكانت الديون ثم الحروب هي المصدر الأساس لها، وبعد تشكل الإمبراطوريات الكبرى، واتساع الغزو تحولت العبودية إلى تجارة عالمية ضخمة ومزدهرة.

وشكل اقتياد الأفارقة عبر السفن إلى أمريكا أسوأ صفحات العبودية في التاريخ، حيث قضى عدد كبير منهم قبل وصولهم الأراضي الأمريكية بسبب قلة الطعام والبرد وسوء المعاملة، وخاض العبيد نضالاً كبيراً للتحرر وتحسين أوضاعهم، وكان السبب الرئيس لاندلاع الحرب الأمريكية الأهلية بين الولايات الشمالية والجنوبية، هو اعتزام الرئيس إبراهام لنكولن إصدار قوانين تلزم جميع الولايات بتحريم العبودية، في حين كان اقتصاد الولايات الجنوبية قائماً على العبودية.

إن فكرة أن يستعبد إنسان إنساناً آخر هي من الأفكار التي تستحق التفكيك، حيث لا تزال كثير من الموروثات، وفي هذا المجال الإنسان ليس حراً بالمطلق، فمجرد أن يقع في الأسر يصبح عبداً يباع ويشترى وإن كان أميراً أو من سلالة النبلاء، وفكرة التميز والتمييز من الأفكار التي تستحق الدراسة أيضاً، فلماذا يشعر البعض بأنهم خلقوا على نحو أفضل من غيرهم؟. واللاَّفت أن الأفكار العنصرية المؤسسة للعبودية هي قناعات لم يتجاوزها الزمن، فكثير من الدراسات يشير إلى استمرار ممارسة العبودية السرية في بعض الدول، كما أن تغير صور ممارسات استغلال البشر، وابتكار مجالات جديدة للانتفاع منهم، خلقت أنواعاً جديدة من الرقيق وصوراً متعددة للتجارة بالبشر، فالنظرة العنصرية تجاه الآخر هي ثقافة وتربية متوارثة أكثر من كونها مرحلة تاريخية.