قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

فاتح عبدالسلام

تتصدر‭ ‬قضية‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬خطابات‭ ‬رؤساء‭ ‬الحكومات‭. ‬وبات‭ ‬أي‭ ‬زعيم‭ ‬سياسي‭ ‬يستهل‭ ‬خطابه‭ ‬أو‭ ‬مشروعه‭ ‬بالدعوة‭ ‬لضرب‭ ‬الفاسدين‭ .‬

وتمر‭ ‬الأيام‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬العراقيون‭ ‬سوى‭ ‬على‭ ‬طبقة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الفاسدين‭ . ‬

دائما‭ ‬لغة‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬تأخذ‭ ‬صيغة‭ ‬مستقبلية‭ ‬لن‭ ‬يصل‭ ‬أحد‭ ‬إلى‭ ‬زمن‭ ‬تطبيقها‭ . ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬أية‭ ‬آلية‭ ‬ولو‭ ‬بسيطة‭ ‬لفحص‭ ‬الزمن‭ ‬الماضي‭ ‬واسترجاع‭ ‬الأموال‭ ‬المنهوبة‭ ‬،لاسيما‭ ‬ان‭ ‬الطواقم‭ ‬السياسية‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬رعت‭ ‬وتبنت‭ ‬الفساد‭ ‬لأسباب‭ ‬شتى‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تمارس‭ ‬أنشطتها‭ ‬السياسية‭ ‬والعامة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يستطيع‭ ‬احد‭ ‬ادانتها‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الإشارة‭ ‬بالتلميح‭ ‬اليها‭ .‬

هيئة‭ ‬النزاهة،‭ ‬تحدثت‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬عن‭ ‬نهب‭ ‬نصف‭ ‬ترليون‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬وعبر‭ ‬موازنات‭ ‬السنوات‭ ‬العجاف‭ ‬الماضية‭ . ‬

لا‭ ‬أدري‭ ‬،إن‭ ‬كان‭ ‬اصحاب‭ ‬نشر‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬يعون‭ ‬المغزى‭ ‬من‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الفضائح‭ ‬بهذه‭ ‬اللغة‭ ‬المجملة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تخصيص‭ ‬أو‭ ‬توجيه‭ ‬الاتهام‭ ‬إلى‭ ‬احد‭ ‬؟

‭ ‬حتى‭ ‬ليبدو‭ ‬ذلك‭ ‬الإعلان‭ ‬يشبه‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬ترويجاً‭ ‬لزمن‭ ‬الفساد‭ ‬وتشجيعاً‭ ‬،من‭ ‬دون‭ ‬قصد،‭ ‬للإيغال‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬النهب،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬انّ‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬مرّ‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تطال‭ ‬العقوبات‭ ‬أحداً‭ .‬

إنّ‭ ‬تحول‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬الى‭ ‬شعار‭ ‬سياسي‭ ‬براق‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬أخطر‭ ‬أغطية‭ ‬الفساد‭ ‬وأثقلها‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬للعراق‭ ‬أفق‭ ‬فيه‭ ‬أسس‭ ‬واضحة‭ ‬لإيقاف‭ ‬النهب‭ ‬الذي‭ ‬تتعدد‭ ‬أساليبه‭ ‬وصيغه‭ ‬وفنونه،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬عمليات‭ ‬اختلاس‭ ‬تتم‭ ‬بطرق‭ ‬بدائية‭ .‬

الأيام‭ ‬المقبلة‭ ‬ستحمل‭ ‬تداعيات‭ ‬سياسية‭ ‬كثيرة‭ ‬،‭ ‬وستمر‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬ملفات‭ ‬فساد‭ ‬جديدة‭ ‬اكتسبت‭ ‬أغطيتها‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الضجيج‭ ‬السياسي‭ ‬المفتعل‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬،‭ ‬بان‭ ‬عنوانها‭ ‬المصاغ‭ ‬من‭ ‬اللغة‭ ‬القديمة‭ ‬المستهلكة‭ .‬

‭ ‬العراقي‭ ‬مقهور‭ ‬جدّاً‭ ‬اليوم‭ ‬بأكداس‭ ‬الشعارات‭ ‬الزائفة‭ ‬وفروض‭ ‬الترقيعات‭ ‬الرثة،‭ ‬لكنه‭ ‬لايزال‭ ‬متمسكاً‭ ‬بأمل‭ ‬التغيير‭ ‬الجوهري‭ ‬العابر‭ ‬إلى‭ ‬الضفة‭ ‬الأخرى‭ .‬