قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد الحمادي

الطريقة التي عرضت، والتي تم بها الترويج لـ«صفقة القرن»، لم تترك أمام العرب غير خيار رفضها، والمطالبة بالعودة إلى طاولة المفاوضات بطريقة أخرى والحوار من أجل حل شامل وعادل لا يُظلم فيه الطرف الفلسطيني.

فالإجماع العربي الذي تحقق بالأمس في الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بشأن خطة «صفقة القرن الأمريكية ـ الإسرائيلية»، الذي حضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لم يكن مستغرباً، فالصفقة أعطت كل شيء للإسرائيليين ولم تعطِ الفلسطينيين إلا الفتات! وبذلك حتى من كان لديه الاستعداد من العرب لأن يدعم هذه الصفقة وجد نفسه في موقف التحفظ عليها.

فعلى الرغم مما تمر به الدول العربية من ضعف ومن حروب أهلية وصراعات محلية وهجمات إرهابية، إلا أن ذلك لا يعني أن يتم التعامل مع الحق الفلسطيني على أساس أنه جزء من «الحملة الانتخابية» لهذا الطرف أو ذاك!.


الوجه الآخر لصفقة القرن بعيد عن الولايات المتحدة وإسرائيل وهو مرتبط بالفلسطينيين وبالعرب، فقد لاحظ كل متابع هجوم بعض الأطراف الفلسطينية على دول عربية بعينها واتهامها بشكل مباشر وكأنها تعمل ضد القضية الفلسطينية، وكان التركيز هذه المرة على السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ومن يعرف التاريخ يدرك أن هذه الدول من أكثر الدول التي دعمت القضية الفلسطينية مادياً ومعنوياً، إقليمياً ودولياً، وعندما يأتي من يتهجم عليها أو يشكك في مواقفها فإننا ننتظر رداً فلسطينياً واضحاً عليه، وخصوصاً أن الجميع أصبح يدرك أن تراجع اهتمام العالم بالقضية الفلسطينية لم يكن بسبب التجاذبات الدولية والإقليمية فقط، وإنما كان - مؤخراً - بسبب الخلافات والصراعات الفلسطينية - الفلسطينية، وهي من أهم أسباب ضعف القضية، إضافة إلى إعطاء أطراف إقليمية كتركيا وإيران أدواراً أكبر في القضية الفلسطينية على حساب دول عربية كبرى، وهما أكثر دولتين تتكلمان عن القضية الفلسطينية ولا تعملان شيئاً بل تنفذان أجندتهما الخاصة وتحققان مصالحهما مع إسرائيل.

هذه من الأسباب الواضحة التي أدت إلى إضعاف الدور العربي في الملف الفلسطيني، لذا فإن الخطوة الجديدة والصحيحة لحل القضية الفلسطينية تبدأ بترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، ومن ثم بتحديد القيادة الفلسطينية من هم أصدقاؤهم ومن الذين يتاجرون بقضيتهم.

وأخيراً، فإن من المهم بعد هذا الشجب والاستنكار والإجماع على الرفض أن يكون للفلسطينيين والعرب مشروع واستراتيجية يتحركون بهما ويحققون من خلالهما أهدافهم حتى لا نبقى مجرد ظاهرة صوتية!