قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أحمد المسلماني

لم تمكث الثورة على الرئيس الليبي معمر القذافي طويلاً، إذ سرعان ما أصبحت حرباً أهلية انتهت بسقوط النظام ومقتله.. تلك كانت الحرب الليبية الأولى.


ولم تكد حقبة «ما بعد القذافي» تشق طريقها حتى أصبحت البلاد مثل لوح من الزجاج جرى إلقاؤه من فوق ناطحة سحاب، لقد تهشمت الحياة السياسية والاجتماعية تماماً، وأصبح في ليبيا مئات التنظيمات المسلحة، أو باتت ليبيا أقرب إلى مقولة الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز: «حرب الكل ضد الكل».. وكان ذلك أمراً مروعاً للغاية.

لم يؤسس القذافي دولة حقيقية، كانت الدولة هي ما أسسه الملك السنوسي أحد أفضل القادة العرب، فهو من قام بتوحيد ليبيا، ووضع مؤسسات الدولة.

إن القذافي هو الذي ألغى الدولة التي أسسها السنوسي وعمل لأجلها عمر المختار، قطع القذافي التاريخ، واستدار إلى الخلف ألف عام، أحيا القبلية والعشائرية، أطاح بالنخبة الليبية المرموقة، وألغى القوة الناعمة في البلاد، ليتفرغ الجميع لتلاوة الكتاب الأخضر وأحاديث الزعيم.

لا يحتاج ذلك الطرح إلى جدال كبير، ذلك أن رحيل القذافي كان آخر خطوة لرحيل الدولة، لقد انتهى كل شيء، وبينما يعتبر البعض ذلك دلالة على مكانة الزعيم، فإنني أعتبره دلالة على الكارثة التي صنعها الزعيم.

لقد مضت مئات الميليشيات في حقبة الفوضى الثانية: فوضى ما بعد القذافي.. ثم إذا بالخريطة تتبلور رويداً رويداً بين فريقين: الجيش الوطني في الشرق، وحكومة الوفاق في الغرب.

ثم إذا بالمشهد يحمل جديداً، ويحمل ذلك الجديد بداية الحرب الليبية الثالثة، بعد أن انتهت الحرب الثانية بين مئات الميليشيات.

في الحرب الثالثة دخل الرئيس التركي رجب أردوغان على خط الأزمة، وقال إنه سيرسل جيشاً إلى ليبيا، ولكنه أرسل ميليشيات إرهابية إلى هناك.

في الشهر الأول لحديث أردوغان عن تدخل الجيش التركي في ليبيا، غادر 4 آلاف إرهابي سوريا للانضمام إلى حكومة الوفاق في ليبيا، أصبحت حكومة الوفاق ذات جيش إذن، لكنه جيش يتشكل أغلبه من منتخب الإرهاب.

يتحدث الأتراك عن تأسيس «كتيبة عمر المختار» وذلك للإساءة إلى الزعيم الكبير، وتحويل جهاده العظيم إلى ما يوازي الإرهاب الحديث، ثم أصبح الإعلام يتحدث عن «المرتزقة السوريين»، فأصبح لدينا إذن مصطلحان جديدان: المرتزقة السوريون، وكتائب عمر المختار، وهذا تدمير لسمعة الشعب السوري العريق، وتشويه لمكانة الكفاح الوطني في ليبيا الباسلة.

إن الحرب الليبية الثالثة جاءت لتكون أمام 3 احتمالات: أن تستمر حرباً مفتوحة بلا نهاية، حيث لا انتصار، وحيث لا وطن، وإما أن تنتصر الميليشيات، ثم تمتد أعمال الإرهاب شرقاً وغرباً وجنوباً، وصولاً إلى بوكوحرام في نيجيريا وحركة الشباب في الصومال، في نموذج جديد لأفغانستان الأفريقية الكبرى.

والاحتمال الثالث، أن تكون الحرب الثالثة هي نقطة نهاية الجملة لعصر اللادولة، خريف الإرهاب وآخر الحروب.