قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سعيد الحمد

يبذل قادة النظام قصارى جهدهم في فرد عضلات النظام والمبالغة بذلك بطريقة جاءت نتائجها عكسية

يبدو أن «السيستم الإيراني تلخبط بعد مقتل قاسم سليماني، ودخل النظام في لخطبة وارتبكت مشاهده على أكثر من صعيد عسكري وتقني واجتماعي.. الخ».

فهل كان سليماني بالنسبة للنظام أكثر من قائد عسكري لتتلخبط الأمور بهذه الصورة؟؟ سؤال وجيه لمن يتابع مجريات ما يجري في إيران.

فهل إيران ستختلف بعد مقتل سليماني عن مرحلة ما بعد مقتله، وهو اختلاف ليس في مصلحة النظام الذي شكّل مقتل سليماني له خسارةً أكبر مما توقع المراقبون الذين حصروا الخسارة على الصعيد العسكري فإذا بالخسارة تهدد «سيستم» إيران العام.

فعلى الصعيد السياسي، برزت الخلافات علانية وفي الصحف وعلى منصات الميديا بين جناح روحاني وجناح ما يُعرف بالمتشددين وأنصارهم، كما لاح في الأفق خلاف تفجر بعد مقتل سليماني بين الحليفين روحاني وظريف، ما يؤشر بشكل أو بآخر إلى خلخلة في العمل السياسي، فهل كان سليماني ضابط إيقاع السياسة الإيرانية؟؟

وهل صمت قُم في هذه الأيام الحاسمة يعني حقيقة ما قيل عن شيخوخة قم وعن أن سليماني هو الذي كان يديرها، فيدير النظام باسم خامنئي الذي بكى بحرارة وبدموع غزيرة يوم مقتله، ما يكشف حجم خسارة المرشد الذي فقد عقله المدبر وذراعه الضارب وفكره الاستراتيجي مستنداً إلى كمٍ من الخوف ارتبط باسم سليماني؟؟.

حتى على صعيد التكنولوجيا تابعنا وقائع وتفاصيل خيبة وفشل ايران في إطلاق قمرها الصناعي «ظفر» ما وضعها في موضع شديد الحرج أمام الداخل والخارج.

ثم جاءت ضربة الاختراق السيبراني وتعطل خدمة الانترنت في جميع مناطق ايران بما فيها الخدمات الحكومية لتضاعف من حراجة موقفها ولتؤكد توالي خيباتها بعد سليماني الذي لم يملأ خليفته في فيلق القدس شيئاً من فراغه، فسليماني كما اتضح ليس مجرد قائد عسكري لفيلقٍ مسلح بقدر ما كان المرشد الأعلى في الظل.

وعلى صعيد متصل، يبذل قادة النظام قصارى جهدهم في فرد عضلات النظام والمبالغة بذلك بطريقة جاءت نتائجها عكسية، فالزائد كما الناقص، أو إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده، وهذا ما حدث مع سلسلة من التهديد والوعيد الزاعق للانتقام لمقتل سليماني وتلقين واشنطن درساً بل دروساً لن تنساها، ولم يحدث شيء واحد من ذلك التهديد ولا من ذلك الوعيد يستحق أن يذكر سوى الحوادث في العراق التي وقفت وراءها المليشيات التابعة للنظام في حين اختفت من المشهد مليشيات كانت تتوعد ثم بلعت تصريحاتها وانغمست في مشاغل التهام الكعكة العراقية أو ما تبقى منها.

لا نريد أن نبالغ فنقول إن قاسم سليماني هو الكل في الكل، ولكننا بمنطق التحليل العلمي نلاحظ أن النظام الإيراني دخل مرحلة الشيخوخة بعد أربعين سنةً كانت عجافاً على الشعب، ولم يعد يستطيع الآن تقديم شيء لشعبه فراح يتخبط وراحت خيبات تخبطه تلاحقه وتفضح شيخوخته.

إيران الآن ينطبق عليها توصيف «أسطورة شاخت في مكانها»، وهي بالفعل أسطورة صنعها الإعلام الميليشياوي التابع لإيران، وهي بالفعل شاخت في مكانها الذي لم تغادره إلى الأمام منذ نجاح انقلابها عام 1979م.

فما هي المعجزات التقدمية التي قدمها هذا النظام بعد أكثر من أربعين عاماً، سوى معجزة ازدياد الأزمات المعيشية الخانقة، وسوى خنق الحريات وتضاعف عدد حالات الإعدام خارج القانون، وسوى القمع مقابل مسيرات الاحتجاج والانتفاضات الشعبية ضد سياسة النظام.

هذه الشيخوخة للنظام هناك يعكسها تدوير زوايا الأزمات باتجاه مزيدٍ من التورط في التدخلات في بلدان الجوار لنقل حالة عدم الاستقرار إلى تلك البلدان لإشغال مواطنها وشعبها عن عدم استقرارهم وأمنهم في إيران الذي تزعزع بدرجة ملحوظة لاسيما مع سقوط حاجز الخوف والرهبة من النظام.

وهو يعني فيما يعنيه سقوط هيبة النظام، وهو سقوط يتجاوز السقوط المعروف، لأن النظام كما تأسس وكما أوهم وأشاع يستند إلى «مشروعية مقدسة إلهية»، وهو الوهم الكبير الذي أسقطه الشارع الإيراني فأسقط الهالة «المقدسة» التي أحاط بها نظام قم نفسه.

بما ينذر أن اللخبطات للنظام دخلت مرحلة حرجة أثارت القلق في الطبقة السياسية الحاكمة فراحت تتبادل الاتهامات علناً وتدخل في الخلافات الحادة أمام الناس وأمام شعبها.