قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حسن مدن

احتفلت نساء العراق بيوم الحب على طريقتهن. خرجن في مسيرة في ساحات الاعتصام وهن يحملن الورود احتجاجاً على دعوات أطلقها الزعيم الديني مقتدى الصدر بعدم الاختلاط بين الجنسين في المسيرات والاعتصامات الاحتجاجية المستمرة في شوارع بغداد ومدن عراقية كثيرة، المستمرة منذ شهور ضد نظام المحاصصة الطائفية ومخرجاته من الفساد والفاسدين.
وأتت هذه المسيرة استمراراً لتحركات نسائية انطلقت منذ أن أطلق الصدر دعوته، وقالت التقارير الإعلامية إنها أعادت الزخم للحركة الاحتجاجية غير المسبوقة، التي كان للمرأة مشاركة واسعة فيها، بما في ذلك في حلقات النقاش في خيم الاحتجاج وفي تقديم الإسعافات للجرحى، وبدت مساهمة المرأة في هذه الحركة الظاهرة الأكثر لفتاً للنظر، ما أثار حفيظة النساء ضد دعوى الصدر، حدّ رفعن الشعار التالي «نحن الثورة وأنتم العورة» في مسيراتهن التي أعقبتها.

من يصدق أن تنطلق مثل هذه الدعوة الغريبة، وفي القرن الحادي والعشرين، وفي البلد الذي أنجب نازك الملائكة، إحدى أبرز رائدات القصيدة الحديثة في العالم العربي، وزها حديد المهندسة التي طاف اسمها العالم كله، تاركة في الكثير من البلدان بصمتها عبر تصاميمها الهندسية الشهيرة لمرافق ثقافية وحضارية مهمة، وسليمة مراد، الصوت الغنائي الآسر، ونزيهة الدليمي، أول وزيرة في العراق وربما في غيره من البلدان العربية، والآلاف المؤلفة مثلهن من الأديبات والطبيبات والمهندسات والعالمات والفنانات والمناضلات.

وليس جديداً على المرأة العراقية المساهمة في الحركة السياسية والاحتجاجات الشعبية على مدار أجيال منذ قيام الدولة العراقية الحديثة، وتجلت بصورة خاصة في الفترة من منتصف القرن الماضي وما تلاه، وحتى في السنوات القليلة الماضية كانت المرأة حاضرة في اللحظات الحاسمة، ومن صور ذلك التظاهرات النسوية الحاشدة في عام 2003 التي أسقطت محاولة الأحزاب الدينية تغيير قانون الأحوال المدنية في العراق واستبداله بقانون آخر رجعي المحتوى.

يمكن أن نجد في شهادة أدلت بها إحدى المشاركات في اعتصام ساحة التحرير لأحد المواقع الإعلامية تعبيراً عن الحوافز النضالية والإنسانية للمشاركة النسائية في الاحتجاجات، والصلة الوطيدة بين عقول ونفوس النساء وما يجري.
قالت المرأة إنها موجودة هناك ليس بوصفها متظاهرة إنما كأم. وأضافت: «أخاف كثيراً على الشباب هنا وأتمنى أن لا يهدر دم أكثر، هؤلاء الشباب شعروا بالفساد الذي يحطم آمالهم. أصعب شيء أن تعيش بلا أمل. لقد وصلوا إلى مرحلة شعروا فيها أنه لم يعد لديهم شيء يخسرونه بعد الآن لذا قدموا دماءهم».