قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

خالد الروسان

لقد اتضح جلياً من تفاصيل صفقة القرن بدء المرحلة الثانية من المشروع الإسرائيلي خارج فلسطين، وعزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصفته راعياً للصفقة على التفاوض مع العرب حول ذلك، وكأن أمريكا و«إسرائيل» تعتبران الموضوع الفلسطيني منتهياً منذ وعد بلفور عام 1917، وأن ما جرى في العقود الماضية كان مجرد استكمال لمراحل وحلقات الصراع اللازمة لإتمام إقامة الكيان الإسرائيلي، وإلغاء ما يعرف بفلسطين التاريخية وقضية شعبها.


وبالتالي فإن الموضوع الفلسطيني بالنسبة لهما، هو عبارة عن ترتيبات إدارية ومعيشية إسرائيلية داخلية فقط، تخص تجمعات بشرية سيتم التعامل معها، والمطروح اليوم هو التفاهم والتنسيق والتفاوض مع العرب على أبعاد وفضاءات وترتيبات أخرى متعلقة برؤية «إسرائيل» ومشاريعها، ومعها أمريكا بالطبع لإدارة ومستقبل المنطقة.

إن المدقق لتفاصيل وأرقام مسودة صفقة القرن يعرف جيداً ماهية النظرة الأمريكية والإسرائيلية للمرحلة المقبلة، حيث تكلم الأمريكيون بالتفصيل عن مشاريع وبنى تحتية وقضايا لوجستية دقيقة تمهد لدخول إسرائيل المنطقة بصفتها صاحبة الرؤية والقيادة المستحقة لإدارتها، وهو أمر واقع لا نقاش فيه عندهما، وما على الأطراف العربية سوى القبول والمضي في تنفيذ مراحله.

إنه من الواضح أن ترامب وكوشنير يريدان تنصيب «إسرائيل» ملكاً على المنطقة وهما يسابقان الزمن لذلك، باعتبار أنّ العرب والمسلمين برأيهما مجرد أرقام وأوزان لا تأثير لها، وقد أغراهما نكوص الأمة وتراجعها وضعفها وتحاربها الداخلي، واستندا إلى أن جزءاً كبيراً من النظام الرسمي العربي سيوافق ويتعاون ويتجاوب مع ذلك.

وعليه، فإن أمريكا و«إسرائيل» تعلمان جيداً أنه لا يمكن لمشروعين متناقضين أن يتعايشا مع بعضهما البعض، فلا بد لأحدهما من غلبة الآخر غلبة نافية له تماماً، ولهذا شرعتا في إطلاق صفقة القرن كمقدمة في سبيل تطبيق ذلك.

ولكن ما فاتهما حقيقة رغم صحة بعض ما تعتقدانه، هو أنه ليس في التاريخ من احتلال شامل لشعب أو لأمة دام ولم ينتهِ، وعليه فلا تستعجل «إسرائيل» ومعها أمريكا النتيجة حول مَنْ مِنَ المشروعين لاحقاً، سيكون الغالب أوالمغلوب، وستبدي الأيام وتؤكد ذلك!