قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

طلال عوض الخزرجي

طرح المفكر الأمريكي من أصول عربيه إدورد سعيد خلال كتابه "خيانة المثقفين" في العقد الماضي صورة المثقف الانتهازي، الذي يكون مستعداً لاسترقاق كيانه مقابل المادة، وهنا لا يقصد إدورد الاختلاف في وجهات النظر و حرية الرأي، بل يقصد التعامي على رؤية الحقائق الواضحة البيّنة التي لا تشوبها شائبة.

لم يَدر في فكر إدورد أن الحقائق أيضا تُزيف، وإن كان للمثقفين نصيب من الخيانة، فالعلماء لهم أيضا نصيب منها، وكذا الأطباء على وجه الخصوص.

إن الأرباح غير الشرعية التي تُحصل في مجال الرعاية الصحية حول العالم قد تتعدى أرباح سوق الأسلحة والمخدرات و الدعارة وإن كانت تسمى تجارة الموت، فتجارة الحياة هي في الرعاية الصحية، على نحو بيع الأوهام للمرضى.

ونظريتهم: "إن كانت عقاقير طبية غير ناجعة في أسوء الظروف، فإذا لا ضير من الغش في التشخيص والتحاليل وإجراء العمليات و تجارة الأعضاء البشرية، وفي الأبحاث العلمية المزورة".

وتشير دراسة أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية " بي بي سي" إلى أن الأبحاث العلمية المزيفة في المملكة المتحدة، و التي تم الإستهانة بها خلال العقدين الماضين قد تصل إلى أرقام صادمة، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن حوالي 30 إدعاء بسوء السلوك البحثي العلمي خلال 3 سنوات بين 2012 و 2015، من بينها التلاعب بالتجارب للحصول على نتائج مُنحازة، و كذا التلاعب بالاحصائيات والتحاليل المخبرية، واغفال البيانات المتعارضة أو تشويهها.

إن الاستخدام غير الصحيح لهذه المعلومات يشكل احتيالاً والتكسب منها يعد جريمة، وتضيف معلومات البي بي سي أن هنالك مئات الادعائات خلال فترة زمنية مماثلة يتم التكتم عليها، وكما رفض مجلس نواب رؤساء الجامعات التعليق على هذه التقارير.

إن هنالك كماً هائلاً من الجشع المادي واللامبالاة من الباحثين والجامعات ووكالات التمويل البحثي، و هيئات الرقابة التي لا تقدم تقارير موضوعية في الحالات التي يعالوجنها كما يقول الدكتور ايفان اورانسكي، نائب رئيس رابطة الصحفيين في مجال الرعاية الصحية في الولايات المتحدة الأمريكية.

إن أمراض السرطان والإنفلونزا وأمراض القلب والسكر وأبحاث عقاقير البشرة والتجميل والسمنة، ليست محصنة ضد هذا الزيف العلمي، وخاصة في عصر ثورة المعلومات العشوائية، وكما قيل: " إن أصعب ما في الخيانة أنها لا تأتى من العدو!