قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

فاتح عبد السلام

بالرغم من إنّ الجامعة العربية تمثل واجهة أساسية للنظام الرسمي العربي، لاسيما عبر مؤتمرات القمم السنوية، فهي تحمل في ذات الوقت عناوين لمجتمعات وشعوب، ومن ثمّ يكون افتراض الانفصام بين الجامعة ومجموع الشعوب مجرد وهم، وتجاوزاً لحقائق العناوين الرئيسية لجميع الدول العربية.

في ضوء ذلك، لا يمكن التعامل مع العضوية في الجامعة على أنها تمثيل نظام سياسي لدولة معينة فحسب، وإذا حصلت أزمات وخصومات وانتكاسات سياسية، يكون قرار تعليق أو سحب أو إسقاط العضوية سلاحاً عقابياً لنظام دولة ما.

كيف سيكون الحال لو أنّ الخصومة وقعت مع خمس دول عربية أو أكثر، وجرى تعليق عضوية جميع تلك الدول؟، فهل يبقى معنى للجامعة في اللفظ والمعنى والأداء؟

لعل القمة العربية المقبلة في الجزائر تواجه استحقاق تصحيح البوصلة في الأداء التنظيمي لجامعة الدول العربية عبر تبني قرار إعادة سوريا إلى مقعدها في الجامعة، ليطوي العرب برغم الجراح التي لا تزال تنزف، فصلاً من فصول التشتت والتناحر في انتظار طي فصول أخرى.

إن حجب سوريا عن الجامعة العربية هو عقاب لسوريا مجتمعة، ويلامس ذلك الحجب الشعب قبل النظام، وإن عدم الرضا عن نظام دولة عربية بعينها لا يبرر إقصاء عنوان بلد كامل عن مؤسسات رسمية عربية.

سبق أن وقع العرب في قمة بغداد العام 1977 في ذلك الخطأ، حين علقوا عضوية مصر في الجامعة، وما لبثوا أن عادوا لمصر قبل أن تعود هي إليهم، لأنه لا استغناء للعرب عن دول ذات ثقل مركزي مثل مصر.

واليوم، نواجه ملف عودة سوريا للجامعة العربية، في عملية تصحيح مسار واللجوء لترجيح لغة الحوار الداخلي بين العرب مهما كانت الخلافات عميقة بينهما في بعض الملفات، ذلك أنّ هناك ملفات أخرى ذات مستوى عال من التوافق، فلِمَ تكون التضحية دفعة واحدة بذلك كلّه؟

يحتاج العرب إلى إنضاج مفهوم العمل المؤسساتي عبر مؤتمرات القمم، وبلورة وسيلة للتفاهمات، ولفتح الطرق المسدودة في بعض العلاقات الثنائية، ليصلوا إلى صيغة أكثر نضجاً من علاقات ردود الفعل والمواقف الأحادية، وبإمكانهم أن يفرزوا صيغة لفض المنازعات فيما بينهم، والعمل على تحويل شعارات عدم التدخل في الشؤون المحلية للدول إلى جزء من ثوابت التضامن العربي.