قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بدر بن سعود

الباحثون متفقون على أن 85 في المئة من وظائف 2030 مازالت في مرحلة التكوين، وأنها ستأخذ شكلها خلال العشر سنوات القادمة، والأرجح أن معظم وظائف المستقبل سترتبط بالتقنية وتطوراتها، ويعيش العالم في هذه الأيام تجربة غير مسبوقة ولا يمكن وصفها بالسعيدة مع وباء كورونا، فقد استعادت الإنسانية تاريخها مع الأوبئة، وناقش بعض أهل السياسة مؤامرة الصين البيولوجية ضد المال الغربي، ولكنها في ذات الوقت قدمت بيئة مناسبة لتحفيز الحلول الإبداعية، والقفز إلى تطبيقات مؤجلة ولم تكن مقبولة عند كثيرين، وأكدت التقنية أنها الرقم الأهم في كل معادلة مقترحة لمواجهة كورونا.

فقد طبقت وزارة التعليم السعودية ولأول مرة في تاريخها نظام الدراسة المنزلية، المتزامنة وغير المتزامنة، وهيأت فصولاً افتراضية في مراحل التعليم العام، وأعادت التعليم عن بعد إلى الجامعات بعد أن أوقفته في فترة سابقة، وقصرته بعد إيقافه على الجامعة السعودية الإلكترونية وحدها، وهناك نماذج مشابهة كالتعليم متناهي الصغر والتعليم الهجين أو المختلط، وكلاهما يعتمد التقنية وفكرة الفصول الافتراضية، بشكل كلي أو جزئي، وعلى سبيل المثال، (المايكرسكولينغ) يقوم بتدريس خمسة عشر طالباً وطالبة من أعمار مختلفة، ويكون ذلك في فصل افتراضي واحد وبمعرفة مدرس وحيد لديه مهارات تدريسية عالية، وهذه الفصول موجودة ومعمول بها على نطاق واسع في ولاية أريزونا الأميركية، وقد أثبتت نجاحها وجدواها.

الطبيعة الوبائية لفيروس كورونا طرحت خيار العمل عن بعد، كحل توفيقي سعودي، في القطاعين العام والخاص، ورغم أن الممارسة حاضرة في دول عربية وآسيوية وغربية، كالإمارات والصين وأميركا، إلا أن تطبيقاتها السعودية محدودة جداً، والمملكة لديها برنامج خاص بالعمل من المنزل، وهو مازال في بداياته ولكنه يوفر بنية تحتية مناسبة يمكن البناء عليها، والبرنامج تشرف عليه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتم إطلاقه قبل كورونا، وفيه صيغ برمجية توفق بين صاحب العمل وطالبيه، وخدمات تمكن أصحاب الأعمال من تتبع موظفيهم ومتابعة أدائهم الوظيفي ومستوى انضباطهم، وبما يزيل العوائق الجغرافية التي تحول دون الاستفادة الكاملة من الكفاءات الوطنية، بالإضافة لتشغيل ذوي الإعاقة بطريقة تحفظ كرامتهم، والعمل من المنزل يقلص في التكاليف التشغيلية بنسبة 25 بالمئة مقارنة بغيره.

نحتاج كذلك إلى التفكير في خطط طوارئ تطرح بدائل مؤقتة للإنسان، ويعمل بها في حالة الأوبئة أو الكوارث المهددة للحياة، كالنظام الخبير المرتبط بقواعد بيانات ضخمة، والذي يفكر ويحلل ويتصرف بطريقة تحاكي العقل البشري، بجانب استثمار الروبوت كمقدم خدمة في الدوائر الحكومية والخاصة، وفي الأعمال الطبية وإجراء الفحوصات الحساسة، بالإضافة إلى الاستفادة من أجهزة الخدمة الذاتية المحاكية لأجهزة الصراف المعروفة، في ربط المواطن والمقيم بالشبكة الداخلية (الإنترنت) لمؤسسات الدولة الخدمية، وبصيغة الاتصال المرئي بين مقدم الخدمة والمستفيد.

معظم الدول استفادت من أزمة كورونا في تطوير خدمات الاتصالات والصحة، وفي الرفع من جودة الحملات التوعوية ووسائل الحماية في مواجهة الأوبئة والأزمات المختلفة، وكورونا أثبت بالدليل، وفي صورة وقوف أوروبا كمتفرج على معاناة إيطاليا، وفي انتصار الصين بقدرات أهلها، أن الرهان الرابح في وجه التحديات بأنواعها، يكون بتحقيق الاكتفاء الذاتي، وبالاستثمار في العقول والصناعات الوطنية، وباعتماد الدولة على نفسها وإمكاناتها، وأن العولمة والتحالفات مجرد شعارات ستنهار دفعة واحدة أمام أول اختبار حقيقي.