فاروق جويدة

ما بين كورونا والبترول، يعيش الاقتصاد العالمي محنة قاسية، تشبه تلك الكوارث التاريخية التي عاشها العالم من قبل، وما بين هذا الفيروس الخطير الذي لا يعرف أحد مصدره، وما هي أسبابه؟ وانخفاض السعر العالمي للبترول، ترنحت البورصات العالمية وخسرت مليارات الدولارات، ولا أحد يعلم ما هو مقبل. والسؤال الذي يتردد الآن: هل يدخل كورونا في نطاق الحرب البيولوجية، وهي أحدث أنواع الأسلحة؟ وهل استغنى العالم عن أسلحة الدمار الشامل والحرب الكيماوية، وانتقل إلى أسوأ أنواع القتل، وهي الحرب الجرثومية؟ لا أحد يعلم حتى الآن من أين جاء الفيروس؟.. فهل هو أمريكي الصنع أم إنتاج صيني أم هناك أطراف أخرى شاركت في هذه الكارثة؟

لقد انهارت اقتصادات كثيرة أمام أعباء مالية ضخمة فرضها كورونا، ما بين الضحايا والمرضى والقتلى، ومع هذا كله كان إغلاق الدول كل أبواب السياحة، وتوقف الأنشطة الاقتصادية، بل وإخلاء المدن بالكامل كما حدث في الصين وإيطاليا، وإغلاق المدن السياحية الكبرى مدارسها وجامعاتها ومحلاتها وشوارعها، وكانت الخسائر فوق ما يتصور العقل.

وأمام هذه الانهيارات الاقتصادية، وقف كل العالم عاجزاً عن مواجهة الكارثة، حيث لا علاج ينفع، ولا دواء يفيد، فكانت انهيارات البورصات العالمية أولى مظاهر المحنة، ولم تستطع الدول أن توقف نزيف الأسهم التي تنهار كل دقيقة.

وكان انهيار أسعار البترول من أخطر النتائج التي تعرض لها اقتصاد العالم حتى هبط سعر البرميل إلي 27 دولاراً، وكان حتى وقت قريب يدور حول 65 دولاراً، وأحياناً أكثر، وكل هذا يعني خسائر ضخمة للدول المنتجة للبترول، خاصة أن الجميع لجأ إلى زيادة الإنتاج لتعويض الخسائر، وحتي تحافظ الدول المنتجة على مستوى الدخل الذي تعيش عليه.

نحن الآن أمام ثلاثية من الكوارث الاقتصادية التي حلت بالعالم في فترة قصيرة جداً، نحن أمام كارثة بشرية واقتصادية وفيروسية اجتاحت العالم كله بسبب كورونا، وحتى الآن لم تصل دولة إلى أسبابه أو علاجه، فمراكز الأبحاث الطبية في العالم تتسابق من أجل الوصول إلى نتيجة، ومع الخسائر البشرية التي تجاوزت 150 ألف مصاب على مستوى العالم، فلا أحد يعرف المدى الذي سوف يصل إليه عدد الضحايا، نحن أمام ميزانيات وأموال ضخمة خصصتها دول العالم، منها دول فقيرة لا تتحمل هذه الأعباء، فهناك دول يقوم اقتصادها على دخلها من البترول، والسؤال الآن: إلى أي مدى سوف يتحمل العالم كل هذه التحديات في هذا الوقت العصيب؟ إنه فيروس قاتل، واقتصاديات تنهار، وبترول هو أهم مورد اقتصادي، يتراجع، وقبل هذا كله نحن أمام دول أغلقت أبوابها سواء كانت مصدراً للسياحة أو العمل والإنتاج، فإلى أين يسير العالم؟ وما هي صورة المستقبل الغامض الذي ينتظر البشرية؟