مدة القراءة: 5-7 دقائق

المبادرة العالمية، التي أطلقتها حكومة دولة الإمارات بخصوص تأجيل فعاليات معرض إكسبو 2020، تؤكد أنه عندما تكون صحة الإنسان معرضة لأي احتمال خطر فلابد لبقية الأشياء - مهما كانت مهمة - أن تأخذ قراراً نحو منعطف آخر يضمن الحفاظ على النفس البشرية.

الفهم أعلاه، مبني من وحي عدد من المتغيرات حاصلة اليوم على المستوى العالمي ويدركها الجميع، منها: ذلك المشهد الكارثي الذي يحيط بكل المجتمعات الإنسانية بسبب فيروس كورونا، حيث بات يهدد تنظيم وإقامة أغلب، إن لم يكن كل، الفعاليات العالمية الفنية والرياضية كإجراء احترازي للسيطرة على الوباء من جانب، وتوفيراً للميزانيات الحكومية للصرف نحو الإيفاء بمتطلبات مواطني الدول.

ومن تلك المتغيرات، تأكيد دولة الإمارات على فلسفة الالتزام بالعمل مع المجتمع الدولي وفق منهج «يداً بيد» من أجل إيجاد الحلول لكل التحديات التي تواجه عالمنا، وأعتقد أن الظرف الحالي أفضل وقت لتأكيد مدى التزام الجميع بهذا الفهم المشترك.

ولعل النقطة الأهم، أن المبادرة الإماراتية تتيح للحكومات في العالم الفرصة من أجل التعامل مع هذا التحدي الكبير بشيء من التركيز وبأكثر عمق وهدوء، لأن التبعات والتداعيات المتوقعة كبيرة، لا سيما أن تلك المبادرة أجمعت عليها العديد من الفعاليات السياسية والاقتصادية في العالم وعلى رأسها «المكتب الدولي للمعارض» وهو المنظمة الحكومية الدولية المسؤولة عن إكسبو الدولي، لأن مواجهة تداعيات فيروس كورونا سيكون هو المهيمن على جداول الحكومات.

والشيء الذي لا يخفى على أحد أن أغلب الحكومات في العالم ستتأثر بنتائج «كورونا» إن لم تكن كلها، وأن الإصلاح الداخلي لها وترتيب أوضاعها سيكون مقدماً وأبدى على أية مشاركات أو فعاليات خارجية أخرى ومنها بالطبع «إكسبو 2020» الذي أنجزت حكومة دولة الإمارات النسبة الأكبر من العمليات الإنشائية له، ما يعني أنها مستعدة للافتتاح في الموعد المحدد 20 أكتوبر القادم.

ولكن لأن الإمارات اعتادت على أن تكون الفائدة للجميع بل والتميز سمتها في عملها، أطلقت هذه المبادرة، حيث كان من المخطط للمعرض أن يستضيف حوالي 25 مليون زائر خلال 6 أشهر، وأن يشهد حضوراً اقتصاديا يسهم في إنعاش الآمال لدى المستثمرين والتجار بجانب استضافة فعاليات ثقافية وإبداعية تخدم الروح الإنسانية كون الإمارات مدينة عالمية يسعى الجميع لتحقيق أحلامه فيها، وبالتالي يكون حقها أن تقلق من عدم تحقيق تلك الأهداف خاصة أن المشهد العالمي لا يطمئن كثيراً.

المتخيل ألا يكون لأحد من الأعضاء البالغ عددهم (164) أي خيار آخر سوى التصويت لصالح طلب التأجيل وفق المشهد العالمي، إلا إذا كان لأحد تفكير مغاير عما نشاهده من مساعٍ دولية لحماية النفس البشرية، ومع أن المطلوب ثلثا الأعضاء إلا أنه غير المستبعد، على الأقل نظرياً، أن يأتي من يصوت ضد التأجيل فالاحتمال يبقى احتمالاً قائماً، لأن هناك من يسبح دائماً ضد التيار، وإن حدث فسيكون غريباً فالكل يشغله هاجس واحد هو كيفية إنقاذ الإنسان بل كل «الصراعات» الحالية منصبة على تقليل المصابين أو المتأثرين من هذا الوباء الخفي والقاتل.

ما يجري في العالم من عجز في الحد من تداعيات فيروس كورونا دفع بالشعوب لأن يروا من صناع القرار في العالم مواقف تحيي بعض الأمل وتحفز روح التفاؤل بتعاون الجميع من أجل التقليل من الآثار السلبية لهذا الوباء، وبالتالي ستكون صدمة كبيرة بالنسبة للرأي العام العالمي لو تم التصويت برفض مبادرة الإمارات في 21 أبريل بتأجيل «إكسبو2020»، لكن يبقى لدولة الإمارات أنها برهنت للجميع عن إحساسها بالمسؤولية الدولية من خلال التضامن مع الإنسانية التي يحتاجها الجميع.

مواضيع قد تهمك :