قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حتى هذه الساعة قضى عدو البشرية الجديد فايروس كورونا (كوفيد-19) على حياة أكثر من 100 ألف إنسان حول العالم وأصاب أكثر من 1.6 مليون جسد، وما زالت غزوته الشرسة مستمرة تضرب ضرب عشواء في كل بقاع الأرض، لكن الأكيد أن الإنسان سينتصر في نهاية المطاف على هذا الكابوس، وسوف تصبح الجائحة التي أوقفت مظاهر الحياة وحولت كبرى العواصم العالمية إلى مدن أشباح من الذكريات المؤلمة في تاريخ البشرية، والسؤال المتداول اليوم هو: هل سيبقى العالم بعد انتصار الإنسان على الفايروس كما كان قبل هذه المعركة؟

كل الظن أن العالم بعد كورونا سيكون عالماً مختلفاً، فالجائحة غرزت خنجرها بشكل عميق في قلب الاقتصاد الدولي، وسوف تعيد ترتيب الكثير من المفاهيم وتبدّل مراكز القوى، والأهم أنها ستنسف في ما يبدو رحلة زحف العولمة بكل اتجاه منذ القرن الماضي، وسوف تدفع باتجاه إحياء النزعات الوطنية والقومية وربما الدينية لدى الشعوب الأكثر تضرراً.

الغريب أن أكبر مستفيد من جائحة كورونا حتى الآن هو البلد الذي صدّرها للعالم، فقد نجح الصينيون في إدارة الأزمة إعلامياً وحوّلوها لصالحهم وتكسبوا منها بشكل لم يتوقعه أحد عبر تقديم بلادهم كـ«منقذ» للعالم، وإمداد الدول المتضررة وعلى رأسها دول القارة العجوز (أوروبا)، بالدعم الطبي والمساعدات، حتى بات كثير من الإيطاليين والإسبان والفرنسيين يتحدثون عن خذلان الجيران وعدم جدوى الاتحاد الأوروبي ويطالبون أنظمتهم بالانسحاب منه.

والواضح أن دبلوماسية الأقنعة الطبية التي تمارسها الصين اليوم تأتي بمثابة جائحة سياسية موازية تهدد السياسات والتحالفات الغربية، فعلى الرغم من الحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترمب على الصين سوف تتمكن الأخيرة من كسر التضامن الغربي وتجاوز قيود الحظر الاقتصادي المفروض على شركاتها والفوز بعقود تشغيل شبكات 5G في دول أوروبا عبر شركتها العملاقة هواوي، وهذه ضربة قاسية للأمريكيين ولشركاتهم التقنية العملاقة التي استعانت طوال العامين الماضيين بالسياسة للحفاظ على مراكزها السوقية في مواجهة التنين الصيني.

عندما نشاهد البيت الأبيض اليوم يتهم حكومة (بكين) بالتسبب في الجائحة لإخفائها المعلومات المتعلقة بها في بدايتها، ويتهم منظمة الصحة العالمية بالتواطؤ مع النظام الصيني ويلوح بوقف الدعم عنها، يجب أن ندرك أن الأمريكيين يشعرون بحجم التهديد الكبير الذي تشكله دبلوماسية الأقنعة الصينية على مصالح الولايات المتحدة ومكانتها في العالم، ويشعرون كذلك بأنهم فقدوا السيطرة تحت ضغط الأزمة الداخلية الناشئة عن تفشي كورونا، وهو أمر قد يحول في نهاية المطاف مركز شرطي العالم الأمريكي إلى مجرد وجبة دسمة للتنين الصيني الذي يتفوق في المعركة حتى الآن.

مواضيع قد تهمك :