قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

المطالب الأمريكية من العراق تؤكد أن طريق الحوار بين واشنطن وبغداد ستكون طريقاً وعرة محفوفة بالصعوبات

منذ أن أعلن عن فكرة عقد حوار استراتيجي بين الحكومتين الأمريكية والعراقية، وهي الفكرة التي طرحت على لسان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، والتساؤلات تتردد حول مدى جدية وجود فرص حقيقية لنجاح هذا الحوار الذي من المحتمل أن يجرى خلال يومي 10 و11 يونيو/حزيران المقبل. صعوبة الإجابة عن هذه التساؤلات تبرزعندما تتعمق أكثر في البحث عن معنى النجاح بالنسبة لهذا الحوار، وهو المعنى الذي سوف يختلف حتماً بالنسبة للولايات المتحدة عنه بالنسبة للعراق، وعنه أيضاً بالنسبة لإيران، التي يمكن اعتبارها «الطرف الثالث الغائب الحاضر» عن هذا الحوار، خصوصاً إذا كانت نقطة انطلاق الحوار هي البحث في الإجابة عن سؤال: ما فرص قبول الإدارة الأمريكية في هذا الحوار للقرار الذي أصدره مجلس النواب العراقى (البرلمان)، وطالب، بضرورة إخراج كل القوات الأجنبية من العراق، وكان المقصود بوضوح شديد وقتها من هذا القرار الوجود العسكري الأمريكي. فهل ستكون الاستجابة الأمريكية لهذا القرار إيجاباً أو سلباً هي معيار اعتبار النجاح أو الفشل بالنسبة لذلك الحوار الاستراتيجي المنتظر؟

السؤال مهم خصوصاً في ظل قناعة باتت تفرض نفسها لدى الكثير من المراقبين للشأن العراقي، مفادها أن طرح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لدعوة الحوار الاستراتيجي مع العراق تعد تراجعاً، بدرجة ما، يصعب تحديدها عن الموقف الانفعالي للإدارة الأمريكية وللرئيس دونالد ترامب شخصياً رداً على القرار الذي أصدره البرلمان العراقي. وقتها هدد الرئيس الأمريكي العراق بدفع أثمان فادحة لهذا الطلب.

فكرة التراجع الأمريكي عن قرار واشنطن السابق والمتشدد الرافض للخروج من العراق تعد محور البحث في وجود فرص لنجاح الحوار الأمريكي- العراقي المنتظر، ومن هنا تأتي فكرة البحث في وجود مؤشرات للتهدئة بين الولايات المتحدة وإيران من عدمها سواء على مستوى المواجهة العامة بين البلدين أو على المستوى العراقي بصفة خاصة، وهي الفكرة التي يمكن اعتبارها «مراوغة» لأن الأحداث والتطورات التي أخذت تفرض نفسها على العلاقات الإيرانية- الأمريكية على مدى الأشهر الخمسة الماضية، جاءت مزيجاً من دوافع التهدئة ومن ضغوط التصعيد. فالتصعيد العسكري بين الأمريكيين والإيرانيين (عبر الميليشيات الموالية لطهران) لم يتوقف في العراق طيلة الأشهر الخمسة الماضية؛ لكنه ظل تصعيداً منضبطاً، كما أن هذا التصعيد المنضبط بات محكوماً أيضاً بالتداعيات السلبية لانتشار فيروس «كورونا» على البلدين، إضافة إلى ما تعانيه إيران من ضغوط؛ بسبب العقوبات الأمريكية القصوى المفروضة عليها، وبسبب الانهيار الذي حدث في أسعار بيع النفط، وكلها ضغوط أخذت تفرض على البلدين الأخذ بالتهدئة لإدارة الصراع. هذه الضغوط وجدت لدى الولايات المتحدة استجابة واضحة فى ظل الأولوية التي تحكم الإدارة الأمريكية الآن وهي توفير الظروف الملائمة لفوز الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بفترة رئاسية ثانية.

مناخ التهدئة بين واشنطن وطهران في العراق وفر فرصة جيدة للتوافق على مصطفى الكاظمي كمرشح لرئاسة الحكومة البديلة لحكومة عادل عبد المهدي، والاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الكاظمي لتهنئته بتشكيل الحكومة العراقية، كان واضحاً فيه حرص ترامب على تجنب أي إشارة عن مستقبل التعاون العسكري مع العراق، وحصر حديثه على التعاون الاقتصادي.

هل تجاهل ترامب الحديث عن التعاون العسكري يعني أن واشنطن لا تفكر في موضوع الانسحاب من العراق خصوصاً في ظل تصعيدها ضد إيران في سوريا، وإعلانها مواصلة التحرك العسكري الأمريكي في البادية السورية؛ لإغلاق طريق طهران - بيروت التي تريده إيران من الأراضى السورية؟، ناهيك عن التهديدات المباشرة التي يطلقها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ضد إيران والتي طالب فيها الشعب الإيراني بإسقاط النظام والمجيء بنظام آخر بديل.

تصعيد أمريكى يكشف أن واشنطن ليست في معرض الانسحاب من العراق، ولكن أقصى ما يمكن توقعه هو تنظيم هذا الوجود أو الانسحاب الجزئي في أحسن التقديرات، وربطه بانسحاب إيراني متزامن عبر حل كل الميليشيات المسلحة الموالية لإيران وحصر السلاح بيد الحكومة العراقية، واستجابة بغداد لشروط العقوبات الأمريكية ضد إيران، وهي كلها شروط ومطالب تؤكد أن طريق الحوار بين واشنطن وبغداد ستكون طريقاً وعرة محفوفة بالصعوبات.