قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

تتصدّر أخبار جائحة فيروس كورونا عناوين الصحف كافة هذه الأيّام، لأسباب يمكن فهمها. لكن فيما تنشغل الحكومة بكوفيد -19، فإن نهاية الفترة الانتقاليّة لبريكست باتت وشيكة.

وإذا تعذر التوصّل إلى اتفاق بين المملكة المتّحدة والاتحاد الأوروبي فإنّنا سنلقي بأنفسنا خارجه من دون اتفاق. وسيؤدي ذلك إلى عواقب لا يمكن التنبؤ بها بالنسبة لاقتصادنا، ووظائفنا، ومداخيلنا، ورفاهنا الاجتماعيّ.

يدرك الجميع حجم الضرر الكبير الذي ألحقته جائحة فيروس كورونا باقتصادنا. وحذّر ريشي سوناك وزير المالية أخيراً من أنّ المملكة المتّحدة تنزلق سلفاً نحو "ركود جسيم". في هذه الأثناء، تترنّح أعمال كثيرة في البلاد على شفير الهاوية، ولا همّ لها سوى النجاة والتأكد من قدرتها على إعادة فتح أبوابها أمام الناس حالما يصبح ذلك آمناً.

وحين يأمل الجميع في تلقي معلومات تبدّد الغموض بشأن الوقت الذي يصبح فيه الوباء تحت السيطرة، فإن إقدام الحكومة على إضفاء قدر آخر من الغموض على أمر يُمكنها التحكّم به، هُو أمرٌ لا يغتفر. ففي وقت يكافح كثيرون للاستمرار لا ينبغي بالحكومة أن تضيفَ وسط هذا الضيق، أزمة تحبس الأنفاس بصدد الخروج من دون اتفاق، وتفاقم بذلك الاضطراب الاقتصادي الراهن الذي يعصف بالبلاد حالياً.

سلّطت الأزمة الراهنة الضوء على الأهميّة الأساسية لقطاعنا الصحّي. فقد شهدنا مآثر بطولية حقيقية من العاملين في مجالي الصحة والرعاية على الخطوط الأماميّة. واستحقّت الحكومة دعمنا في تعاملها مع الآثار الاقتصاديّة والاجتماعيّة لجائحة كوفيد -19. فحجم هذه الأزمة أكبر من كل ما خبرناه من قبل. ولا يمكن في مجتمعنا الحرّ تجنّب النقد والمساءلة. ولعل المقارنة ببلدان أخرى ساذجة بشكل مفرط وعاجزة عن تبيان الفوارق في الأنماط الاجتماعيّة. أخلص هنا إلى أن الحكومة تستحق التقدير، حتّى الآن.

لكنّ لا يمكن قول ذلك أيضاً عن مقاربة الحكومة لمفاوضات بريكست أو عن خطّة التعافي المالي التي من شأنها وحدها أن تنقذ اقتصادنا.

تستلزم المفاوضات لاختتام الفترة الانتقاليّة لبريكست السعي على نحو عقلاني لتحقيق مصلحتنا الوطنيّة، بدلاً من السماح لهاجس التقيّد بتاريخ معين أن يستعبدنا. فنحن سنغادر الاتّحاد الأوروبي بموجب قرار اتُخذ سلفاً. وبات الأمر ببساطة يتصل بتنفيذ الخروج بطريقة عملية وصائبة، في وقت تعاني جميع الأمم الأوروبيّة صعوبات اقتصادية جسيمة.

نبّه الطرفان، الاتحاد الأوروبي والحكومة البريطانيّة، إلى أن المباحثات الأخيرة أحرزت تقدماً طفيفاً، وانبرى كل منهما في نهاية تلك الجولة إلى الإعلان عن أن مطالب الجانب الآخر كانت غير واقعية. واليوم مع دنو الوقت من النفاد ينبغي بالحكومة أن تؤثِر الوطن على الإيديولوجيا، وتوافق على تمديد الفترة الانتقاليّة من أجل المصلحة الوطنيّة.

أثارت جائحة كورونا ردود فعل تستحق الإعجاب بين البريطانيين في كلّ أنحاء البلاد وفي ميادين الحياة كافة. لكن فشلت الحكومة حتى اليوم في حشد تلك القوة الكامنة واستغلالها في معركة إعادة بناء اقتصادنا، وذلك من خلال استنهاض الهمم على المستوى المحلي لبلورة استجابة من جانب أصحاب المسؤولية المباشرة بشكل أكبر من الجميع.

يجب أن يُكلّف الممثلون المنتخبون في تجمعاتنا الحضريّة العظيمة، بمدنها وبلداتها وأريافها، إعداد خطط التعافي التي تعكس القدرات الاقتصاديّة الشديدة الاختلاف بين مدينة وأخرى. فهم في موقع فريد يمكّنهم من توحيد القدرات المتداخلة في القطاعين العام والخاص، وإضافة المساهمات المحليّة إلى المبالغ الضخمة من المال العام التي إن لم توُظف فإن دوائر الحكومة ستنفقها بالطريقة التي تراها مناسبة، كما يمكنهم أن يحرّكوا في مواطنينا إيماناً صادقاً مفاده أننا نقف معاً، في مواجهة كلّ هذا.

( اللورد هيزلتاين يرأس "الحركة الأوروبيّة"، وهو وزير سابق في حكومتي مارغريت تاتشر وجون مايجور)